الباحث القرآني

في المعنى دون اللفظ، لأن ذلك نوع منه. والعامة على فتح الغين والهاء. وابن وثاب والأعمش ورويت عن أبي عمرو بسكون الغين والهاء، ونقل عن الأعمش وهو الأشهر عنه بضم اراء وما بعدها. وقرأت فرقة بضمة وسكون فيهما. فصل ومعنى «رَغَباً» : طمعاً «وَرَهَباً» : خوفاً، أي: رغباً في رحمة الله، ورهباً من عذاب الله. ﴿وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ﴾ أي: متواضعين، قال قتادة: ذلك لأمر الله. وقال مجاهد: الخشوع هو الخوف اللازم في القلب. قوله تعالى: ﴿والتي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ الآية. يجوز أن ينتصب قوله: «وَالَّتِي» نسقاً على ما قبلها، وأن ينتصب بإضمار اذكر، وأن يرتفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي: وفيما يتلى عليكم التي أحصنت. ويجوز أن يكون الخبر «فَنَفَخْنَا» وزيدت الفاء على رأي الأخفش نحو زيد فقائم. وفي كلام الزمخشري: نفخنا الروح في عيسى فيها. قال أبو حيان مؤاخذاً له: فاستعمل «نفخ» متعدياً والمحفوظ أنه لا يتعدى فيحتاج في تعديه إلى سماع، وغير متعد استعمله هو في قوله؛ أي: نفخت في المزمار. انتهى ما آخذه به. قال شهاب الدين: وقد سمع «نفخ» متعدياً، ويدل على ذلك ما قرئ في الشاذ «فانفخها فَيَكُونُ طَائِراً» ، وقد حكاها هو قراءة، فكيف ينكرها. فعليك بالالتفات إلى ذلك. وقال ابن الخطيب: جعلنا النفخ في مريم من جهة روحنا وهو جبريل - عليه السلام - لأنه نفخ في جيب درعها، فوصل النفخ إلى جوفها أي: أمرنا جبريل فنفخ في جيب درعها، وأحدثنا بذلك النفخ المسيح في بطنها وأضاف الروح إليه تشريفاً لعيسى (- عليه السلام -) . ومعنى «أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا» أي: إحصاناً كلياً من الحلال والحرام جميعاً كما قالت: ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً﴾ [مريم: 20] . وقيل: منعت جبريل جيب درعها قبل أن تعرفه. والأول أولى لأنه الظاهر من اللفظ. قوله: ﴿وَجَعَلْنَاهَا وابنهآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ أما مريم فآياتها كثيرة: إحداها: ظهور الحبل فيها لا من ذكر، وذلك معجزة خارجة عن العادة. وثانيها: أنَّ رزقها كان يأتيها به الملائكة من الجنة لقول زكريا: ﴿أنى لَكِ هذا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ الله﴾ [آل عمران: 37] . وثالثها: ورابعها: قال الحسن: أنها لم تلتقم ثدياً قط، وتكلمت هي أيضاً في صباها كما تكلم عيسى. وأما آيات عيسى - عليه السلام - فقد تقدم بيانها فإن قيل: هلا قيل آيتين كما قال: ﴿وَجَعَلْنَا الليل والنهار آيَتَيْنِ﴾ [الإسراء: 12] ليطابق المفعول؟ فالجواب: أنَّ كلاًّ منهما آية بالآخر فصارا آية واحدة، لأنّ حالهما بمجموعهما آية واحدة، وهي ولادتها إياه من غير فحل. أو تقول: حذف من الأول لدلالة الثاني، أو بالعكس أي: وجعلنا ابن مريم آية وأمه كذلك، وهو نظير الحذف في قوله: ﴿والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: 62] وقد تقدم. أو أنّ معنى الكلام: جعلنا شأنهما وأمرهما آية.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.