الباحث القرآني

: ﴿والذين يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا﴾ . يجوز أن تكون «من» لابتداء الغاية، أي: هب لنا من جهتهم ما تقرّ به عيوننا من طاعة وصلاح، وأن تكون للبيان، قاله الزمخشري وجعله من التَّجريد، أي: هب لنا قُرَّة أعْيُنٍ من أزواجنا كقولك رأيتُ مِنْكَ أسَداً. وقرأ أبو عمرو والأخوان وأبو بكر «ذُرِّيَّتِنَا» بالتوحيد، والباقون بالجمع سلامة وقرأ أبو هريرة وأبو الدرداء وابن مسعود «قُرَّاتِ» بالجمع، وقال الزمخشري: أتى هنا ب «أَعْيُنٍ» صيغة القلة دون (عُيُونٍ) صيغة الكثرة، إيذاناً بأنَّ عيون المتقين قليلة بالنسبة إلى عيون غيرهم. وردَّه أبو حيان بأن أعيُناً يطلق على العشرة فما دونها، وعيون المتقين كثيرة فوق العشرة. وهذا تحمُّلٌ عليه، لأنَّه إنما أراد القلة بالنسبة إلى كثرة غيرهم، ولم يُرِدْ قَدْراً مخصوصاً. فصل أراد قرة أعين لهم في الدين لا في الدنيا من المال والجمال، قال الزجاج: يقال: أقرَّ الله عينك، أي: صادف فؤادك ما يحبه وقال المفضل: في قرة العين ثلاثة أقوال: أحدها: برد دمعتها، وهي التي تكون مع السرور، ودمعة الحزن حارة. الثاني: فرحها، لأنه يكون مع ذهاب الحزن والوجع. الثالث: قال الأزهري: حصول الرضا. قوله: ﴿واجعلنا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾ في «إمَاماً» وجهان: أحدهما: أنه مفرد، وجاء به مفرداً إرادة للجنس، وجنسه كونه رأس فاصلة. (أو المراد: اجعل كل واحد منا إماماً. كما قال ﴿نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً﴾ [الحج: 5] . قال الفراء: قال «إِمَاماً» ولم يقل: أئمة. كما قال للاثنين ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ العالمين﴾ [الشعراء: 16] . وقيل: أراد أئمة كقوله: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لي﴾ [الشعراء: 77] ، وإمَّا لاتحادهم واتفاق كلمتهم، وإمَّا لأنَّه مصدرٌ في الأصل كصيام وقيام. الثاني: أنه جمع آمٍّ كحالٍّ وحلال، أو جمع إمامة كقلادة وقلاد. قال القفال: وعندي أن الإمام إذا ذهب به مذهب الاسم وحد كأنه قيل: اجعلنا
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.