الباحث القرآني

قوله تعالى: «وَعَاداً وَثمُوداً» نصب «بأَهْلَكْنَا» مقدراً، أو عطف على مفعول «فَأَخَذَتْهُمْ» أو على منصوب «ولقد فتنا» أول السورة، وهو قول الكسائي. وفيه بعد كثير وتقدم تنوين «ثمود» ، وعدمه في هود، وقرأ ابن وثاب: «وعادٍ وَثُمُودٍ» بالخفض عطفاً على «مَدْيَنَ» عطف لمجرد الدلالة، وإلا يلزم أن يكون شعيبٌ مرسلاً إليهما، وليس كذلك. قوله: ﴿وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ﴾ أي ما حلَّ بهم وقرأ الأعمش: «مَسَاكِنُهُم» بالرفع على الفاعلية بحذف «من» . ثم (بين) سبب (ما) جرى عليهم فقال: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السبيل﴾ أي عن سبيل الحق، وهو عابدة الله «وكَانُوا مُسْتَبصْرِينَ» قال مقاتل والكلبي وقتادة كانوا معجبين في دينهم وضلالتهم يحسبون أنهم على هدى، وكانوا على الباطل، والمعنى أنهم كانوا عند أنفسهم مستبصرين وقال الفراء: كانوا عقلاء ذوي بصائر. وقيل: كانوا مستبصرين بواسطة الرسل، يعني لم يكن لهم في ذلك عذر لأن الرسل أوضحوا السبل. قوله: ﴿وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ﴾ عطف على «عاداً وثموداً» أو على مفعول: «فصدهم» ، أو بإضمار: اذكروا، ﴿وَلَقَدْ جَآءَهُمْ موسى بالبينات﴾ بالدلالات كما قال في عاد وثمود «وكانوا مستبصرين» أي بالرسل. ﴿فاستكبروا فِي الأرض﴾ أي عن عبادة الله، فقوله «في الأَرْضِ» إشارة إلى قلة عقلهم فاسْتكبارهم، لأن من في الأرض أضعف أقسام المكلفين، ومن في السماء أقواهم، ثم إن «من في السماء» لا يستكبرون على الله بالعبادة فكيف ﴿من في الأرض﴾ ، ﴿وَمَا كَانُواْ سَابِقِينَ﴾ أي فائتين من عقابنا. قوله: «فَكُلاًّ» منصوب «بأخذنا» و «بذَنْبِه» أي بسببه أو مصاحباً لذنبه، ﴿فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً﴾ وهم قوم لوط والحاصب: الريح التي تحمل الحصباء وهي الحصا الصِّغَارُ وقيل: انت حجارة مَحْمِيَّة تقع على واحد منهم وتَنْفُذُ من الجانب الآخر، ﴿وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصيحة﴾ يعني ثمود ﴿وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض﴾ وهم «قارون» وأصحابه، ﴿وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا﴾ يعني قوم نوح وفرعون وقومه. وقوله: «مَنْ أَغْرَفْنَا» عائده محذوف لأجل سنة الفاصلة، ثم قال: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ﴾ يعني لم يظلمهم بالهلاك وإنما ظلموا أنفسهم بالإشراك.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.