الباحث القرآني

الإنسان وما فيه من أنواع الحِكَم الغربية والمصالح العجيبة عِلمَ أنه لا بدّ من الاعتراف بالإله القادر الحكيم الرحيم. والأصل الثاني: أن هذه الأصنام لا قدرة لها على الخبر والشر وهو المراد من قوله: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله إِنْ أَرَادَنِيَ الله بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ فثبت أنه لا بدّ من الإقرار بوجود (الله) الإله القادر الحكيم الرحيم، وثبت أن هذه الأصنام لا قدرة لها على الخير والشر وإذا كان الأمر كذلك اكنت عبادة الله كافيةً والاعتمادُ عليه كافياً وهو المراد من قوله: ﴿قُلْ حَسْبِيَ الله عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المتوكلون﴾ . قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ﴾ هي المتعدية لاثنين أولهما: «ما تدعون» ، وثانيهما: الجملة الاستفهامية والعائد على المفعول منها قوله «هُنَّ» وإنما أَنَّثَهُ تَحْقِيراً لما يدعون من دونه ولأنهم كانوا يسمونها بأسماء الإناث اللاتِ ومناةَ والعُزَّى وتقدم تحقيق هذا. قوله: ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَات﴾ قرأ أبو عمرو كاشفاتٌ وممسكاتٌ - بالتنوين - ونصب «ضُرَّهُ ورَحْمَتَهُ» وهو الصل في اسم الفاعل والباقون بالإضافة هو تخفيفٌ. فصل قال مقاتل: لما نزلت هذه الآية سألهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عن ذلك فسكتوا فقال الله لرسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ثِقَتي باللَّه واعتمادي ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المتوكلون﴾ يثق الواثقون. قوله : ﴿قُلْ ياقوم اعملوا على مَكَانَتِكُمْ ﴾ وهذا أمر تهديد أي أنكم تعتقدون في أنفسكم أنكم في نهاية القوة والشدة فاجتهدوا في أنواع مكركم وكيدكم فإني عامل في تقرير ديني فسوف تعلمون أن العذاب والخزى يصيبني أو يصيبكم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.