الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الذي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ وهذا تبيين لما تقدم من قوله: ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الذين كفَرُواْ لَوَلَّوُاْ الأدبار﴾ [الفتح: 22] بتقدير الله، كما أنه كف أيهديهم عنكم بالفرار، وأيديكم عنهم بالرجوع عنهم وتركهم. روى ثابتٌ عن أنس بن مالك (رَضِيَ اللَّهُ عَنْه) أن ثمانين رجلاً من أهل مكة هُبَطُوا على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من جبل التنعيم متسلحين يريدون غِرَّةَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وأصحابه فأخذهم سلْماً فاستحياهم فأنزل الله: ﴿وَهُوَ الذي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ . قال عبد الله بن مُغَفَّل المُزَنيّ: كنا مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بالحديبية في اصل الشجرة التي قال الله تعالى «في القرآن» ، وعلى ظهره غُصْنٌ من أغصان الشجرة فرفعته عن ظهرهِ، وعلي بن أبي طالب (رَضِيَ اللَّهُ عَنْه) بين يديه يكتب كتاب الصلح فخرج علينا ثلاثون شاباً عليهم السلاح فنادَوْا في وجوهنا فدعى عليهم نبي الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فأخذ الله بأبصارهم فقمنا إليهم فأخذناهم، فقال لهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ جئتم في عهد (أحد) أو هل جَعَلَ لكم أحد أمناً؟ قالوا: اللَّهم لا فَخَلَّى سبيلهم. فأنزل الله هذه الآية. قوله: ﴿وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ قرأ أبو عمرو يَعْلَمُونَ بالياء وقرأ الآخرون بالتاء من فوق قرأ الغيبة فهو رجوع إلى قوله: «أيْدِيَهُمْ» وَ «عَنْهُمْ» . ومن قرأ بالخطاب فهو رجوع إلى قوله: أيْدِيَكُمْ «و» عَنكُم» ، والمعنى أن الله يرى فيه من المصلحة وإنْ كُنْتُمْ لا ترون ذلك. ثم بين ذلك بقوله تعالى: ﴿ُمُ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ المسجد الحرام﴾ وهذا أشارة إلى أن الكف لم يكن الأمر (فيهم) لأنهم كفروا وصدوكم وأحصروا وكل ذلك يقتضي قتَالَهُم، فلا يقع لأحد أن الفريقين اتفقوا واصطلحوا، ولم يكن بينهما خلاف ولا نزاع بلا الاختلافُ والنزاعُ باقٍ مستمر؛ لأنهم هم الذين كفروا وصدوكم ومنعوكم فازدادُوا كفراً وعداوةً، وإنما ذلك للرجال المؤمنينَ والنِّساء المؤمنات. قوله: «وَالهَدْيَ» العامة على نصبه، والمشهور أنه نسق على الضمير المنصوب في» صَدُّوكُمْ «وقيل: نصب على المعية. وفيه ضعف، لإمكان العطف. وقرأ أبو عمرو في رواية بجره عطفاً على» المَسْجِدِ الحَرَامِ» . ولا بد من حذف مضاف، أي وعَنْ نَحْرِ الهَدْي، وقرىء برفعه على أنه مرفوع بفعل مقدر لم يسم فاعله أي وصُدَّ الهَدْيُ. والعامة على فتح الهاء وسكون الدال، وروي عن أبي عمرو وعاصم وغيرهما كسر الدال وتشديد الياء. وحكى ابن خالويه ثلاث لغات الهَدْي وهي الشهيرة لغة قريش، والهَدِيّ والهَدَا. قوله: «مَعْكُوفاً» حال من الهدى أي محبوساً، يقال: عَكَفْتُ الرَّجُلَ عن حاجته. وأنكر الفارس تعدية «عكف» بنفسه، وأثبتها ابن سِيدَهْ والأزهريّ وغيرُهُمَا. وهو ظاهر القرآن لبناء اسم مفعول منه. قوله: ﴿أَن يَبْلُغَ﴾ فيه أوجه: أحدها: أنه على إسقاط الخافض، أي «عَنْ» أو «مِنْ أن» وحينئذ يجوز في هذا الجار المقدر أن يتعلق «صَدُّوكُمْ» وأن يتعلق ب «مَعْكُوفاً» أي محبوساً عن بلوغ مَحِلِّهِ. الثاني: أنه مفعول من أجله، وحينئذ يجوز أن يكون علة للصد، والتقدير: صدوا الهدي كراهة أن يبلغ محله وأن يكون علة ل «مَعْكُوفاً» أي لأجل أن يبلغ محله، ويكون الحبس من المسلِمِينَ. الثالث: أنه بدل من «الهدي» بدل اشتمال أي صدوا بلوغ الهدي محله. (فصل معنى الآية ﴿هُمُ الذين كَفَرُواْ﴾ يعنى كفار مكة «وَصَدُّوكُمْ» منعوكم {عَنِ المسجد الحرام} أن تطوفوا فيه «وَالهَدْيَ» أي وصدوا الهدي وهي البُدْنُ التي ساقها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وكانت سبعينَ بدنةً «مَعْكُوفاً» محبوساً، يقال: عَكَفَهُ عَكْفاً إذا حبسه، وعُكُوفاً، كما يقال: رَجَعَ رَجْعاً ورُجُوعاً ﴿أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ مَنْحَرَهُ، وحيث يحِلّ نحرُه يعني الحرم. ثم قال: ﴿وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَاتٌ﴾ يعني المستضعفين بمكة) . قوله: ﴿لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾ صفة للصِّنْفين، وغلب الذكور، وقوله: ﴿أَن تَطَئُوهُمْ﴾ يجوز أن يكون بطلاً من «رجال ونساء» ، وغلب الذكور كما تقدم وأن يكون بدلاً من مفعول تَعْلَمُوهُمْ، فالتقدير على الأول: ولولا وطءُ رجالٍ ونساءٍ غيرِ معلومين، وتقدير الثاني: لم تَعْلَمُوا وَطْأَهُمْ، والخبر محذوف تقديره: ولولا نساء ورجال موجودون أو بالحَضْرَةِ. (وأما جواب «لولا» ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه محذوف، لدلالة جواب «لو» عليه. والثاني: أنه مذكور وهو «لَعَذَّبْنَا» وجواب «لو» هو المحذوف فحذف من الأول لدلالة الثاني، ومن الثاني لدلالة الأول. والثالث: أن «لعذبنا» جوابهما معاً. وهو بعيد إن أراد حقيقة ذلك. وقال الزمخشرري قريباً من هذا فإنه قال: ويجوز أن يكون: «لَوْ تَزَيَّلُوا» كالتكرير لِلَوْلاَ رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ لمرجعهما إلى معنى واحد، ويكون «لَعَذَّبْنَا» هو الجواب. ومنع أبو حيان مرجعهما لمعنى واحد، قال: لأن ما تعلق به الأَوَّل غيرُ ما تعلَّق به الثاني) . فصل المعنى «لم تعلموهم» لم تَعْرِفُوهُم ﴿أَن تَطَئُوهُمْ﴾ بالقتل وتُوقعوا بهم. ﴿فَتُصِيبَكمْ مِّنْهُمْ مَّعَرَّةٌ﴾ . قال ابن زيد إثم ذلك لأنكم ربما تقتلوهم فيلزمكم الكفَّار، وهي دليل الإثم، لأن الله تعالى أوجب على قاتل المؤمن في دار الحرب إذا لم يعلم إيمانه الكفارة دون الدِّيَةِ؛ قال تعالى: ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ [ النساء: 92] . وقال ابن إسحاق: غُرم الدية. وقيل: إن المشركين يعيبوكم ويقولون قتلوا أهل دينهم وفعلوا بإخوانهم ما فعلوا بأعدائهم والمَعَرَّةُ السُّبَّة يقول لولا أن تطئوا رجالاً مؤمنينَ ونساءً مؤمناتٍ لا تعلموهم فيلزمكم به كفارة ويلحقكم به سُبَّة لأذن لكم في دخولها ولكنه حال بينكم وبين ذلك. قوله: «فَتُصِيبَكُمْ» نَسَقٌ على ﴿فَتُصِيبَكمْ﴾ وقوله ﴿أَن تَطَئُوهُمْ﴾ يجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل «مَعَرَّة» وأن يكون حالاً من مفعول «تُصيبُكُمْ» وقال أبو البقاء: مِنَ الضمير المجرور يعني في «منهم» . ولا يظهر معناه. أو أن يتعلق «بتصيبكم» أو أن يتعلق «بتطئوهم» ؛ أي تطئوهم بغير علم. (فإن قيل: هذا تكرار، لأنه إن قلنا: هو بدل عن الضمير يكون التقدير: لم تعلموا أن تَطَئُوهُمْ بغير علم فيلزم تكرار بغَيرِ عِلْمٍ لحصوله بقوله: لَمْ تَعْلَمُوهُمْ؟ . فالجواب: أن يقال: قوله: «بِغَيْرِ عِلْمٍ» هو في موضعه أي فتصيبكم منهم مَعَرَّةٌ بغير علم من (الذي) يعرّكم ويعيبُ عليكم، يعني إن وَطَأتُمُوهُمْ غير عالمين يعركم (مَسبَّة) الكفار «بغير علم» أي بجهل لأنهم لا يعلمون أنكم معذورون فيه. أو يقال تقديره: لم تعلموا أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم فيكون الوطء الذي يحصل بغير علم معذورين فيه. أو نقول: المعرَّة قسمان: أحدهما: ما يحصل من القتل العمد والعدوان ممن هو غير عالم بحال المحِلّ. والثاني: ما حصل من القتل خطأ وهو عند عندم العلم فقال: تصبيكم منهم معرة بغير علم لا التي تكون عند العلم) . والوَطْءُ هنا عبارة عن القَتْلِ والدَّوْسِ، قال عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ: «اللَّهُمَ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ» وأنشدوا: 4495 - وَوَطِئْتَنَا وَطْاً عَلَى حَنَقٍ ... وَطْءَ المُقَيَّدِ ثَابِتَ الهَرَمِ قوله: «لِيُدْخِلَ اللهُ» متعلق بمقدر أي كان انتفاء التسليط على أهل مكة وانتفاء العذاب ليدخل الله. وقال البغوي: اللام في ليدخل متعلق بمحذوف دلّ عليه معنى الكلام يعني ليدخل الله في رحمته أي في دين الإسلام من يشاء من أهل مكمة بعد الصلح قبل أن يدخلوها. قوله: «َلوْ تَزَيَّلُوا: قرأ بانُ أبي عَبْلَةَ وأبو حيوة وابنُ عَوْن تَزَيَلُوا على تَفَاعَلُوا. والضمير في تزايلوا يجوز أن يعود على المؤمنين فقط، أو على الكافرين، أو على الفريقين. والمعنى لو تمَيَّزَ هؤلاءِ من هؤلاءِ لعذبنا الذين كفروا منهم عذاباً أليماً بالسَّبْيِ والقتْل بأيديكم. قوله (تعالى) : ﴿إِذْ جَعَلَ الذين كَفَرُواْ﴾ العامل في» إذْ «إِما» لَعَذَّبْنَا «أو» صَدُّوكُمْ «أو» اذْكُر «فيكون مفعولاً به. قال ابن الخطيب في إذ: يحتمل أن يكون ظرفاً، فلا بد من فعل يقع فيه ويكون عاملاً له، ويحتمل أن يكون مفعولاً به، فإن قلنا: إنه ظرف فالفعل الواقع فيه يحتمل أن يكون مذكوراً ويحتمل أن يكون غير مذكور، فإن كان مذكوراً ففيه وجهان: أحدهما: هو قوله تعالى: ﴿وَصَدُّوكُمْ﴾ أي وصدوكم حِينَ جَعَلُوا في قلوبهم الحَمِيَّة فلا يرجعون إلى الإسلام. وثانيهما: المؤمنون لما أنزل الله عليهم سكينته لا يتركون الاجتهاد في الجهاد والله مع المُؤمنين. فإن قلنا: إنه غير مذكور ففيه وجهان: أحدهما: حفظ الله المؤمنين عن أن يَطَئُوهم إذ جعل الذين كفروا في قولبهم الحمية. وثانيهما: أحسن الله إليكم إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية. وعلى هذا فقوله:» فَأَنْزَلَ السَّكيِنَةَ» تفسير لذلك الإحسان. وإن قلنا: إنه مفعول به فتقديره اذكر ذلك الوقت كقولك: اذْكُر إِذْْ قَامَ زَيْدٌ أي اذكر وَقْتَ قيامه. وعلى هذا يكون «إذْ» ظرفاً للفعل المضاف إليه. قوله: «فِي قُلُوبِهِمْ» يجوز أن يتعلرق ب «جَعَلَ» على أنها بمعنى «أَلْقَى» ، فتتعدى لواحد؛ أي إِذْ أَلْقَى الكافرون في قلوبهم الحمية، وأن يتعلق بمحذوف على أنه مفعول ثانٍ قدم على أنها بمعنى صيّر. قوله: «حَمِيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ» بدل من «الحمية» قبلها، والحمية الأنَفَةُ من الشيء، وأنشدوا للمتلمس: 4496 - أَلاَ إِنَّنِي مِنْهُمْ وَعِرْضِي عِرْضُهُمْ ... كَذَا الرَّأْسِ يَحْمِي أَنْفَهُ أَنْ يُهَشَّمَا وهي المنع، ووزنها فَعِيلَةٌ، وهي مصدر، يقال: حَمَيْتُ عن كذا أَحْمِيه (حَمِيَّةً) . (فصل المعنى: إذ جعل الذين كفوروا في قلوبهم الحمية حين صدوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وأصحابه عن البيت، وأنكروا أَنَّ محمداً رسول الله. قال مقاتل: قال أهل مكة قد قتلوا أبناءنا وإخوانَنَا ثم يدخلون علينا فتتحدث العرب أنهم دخلوا علينا على رغم أنفنا، واللاتِ والعُزَّ لا يدخلونها علينا. فهذه حَمِيَّة الجاهلية التي دخلت قلوبهم) . قله: ﴿فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ على رَسُولِهِ وَعَلَى المؤمنين﴾ حين لم يدخلهم ما دخلهم من الحمية فعصوا الله في قتالهم. قال ابن الخطيب: دخول الفاء في قوله: ﴿فَأَنزَلَ الله﴾ يدل على تعلق الإنزال أو ترتيبه على ما ذكرنا من أن «إِذْ» ظرف لفعل مقدر كأنه قال: أحْسَنَ اللهُ إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا. «فأنزل» تفسير لذلك الإحسان، كما يقال: «اَكْرَمَنِي فَأَعْطَانِي لتفسير الإكرام. ويحتمل أن تكون الفاء للدلالة على تعلق إنزال السكينة بجعلهم الحمية في قلوبهم على معنى المقابلة تقول: أَكْرَمِنِي فَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ. (قوله: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التقوى﴾ قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وعكرمة والسدي وابن زيد وأكثر المفسرين: كلمة التقوى لا إله إلا الله. وروي عن أبي بن كعب مرفوعاً. وقال عليٌّ وابنُ عرم: كلمة التقوى لا إله إلا الله والله أكبر. وقال عطاء بن أبي رباح: هي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وقال عطاء الخراساني: هي لا إله إلا الله محمد رسول الله وقال الزهري: هي بسم الله الرحمن الرحيم. وقيل: هي الوفاء بالعَهْد) . قوله: ﴿وكانوا أَحَقَّ بِهَا﴾ الضمير في «كانوا» يجوز أن يعود إلى المؤمنين وهو الظاهر، أي أحق بكلمة التقوى من الكفار، وقيل: يعود على الكفار أي كانت قريشٌ أحقَّ بها لولا حرمانُهُمْ. (فصل قال البغوي: وكان المؤمنونَ أحقّ بها من كفار مكة وأهلها أي وكانوا المؤمنون أحقّ بها من كفار مكة وأهلها أي وكانوا أهلها في علم الله تعالى، لأن الله تعالى اختبار لدينه وصحبةَ نبيه أهل الخير، قال ابن الخطيب: قوله: «أحق بها» يحتمل وجهين: أحدهما: أنه يفهم من معنى الأحقِّ أنه يثبت رجحاناً (ما) على الكافرين وإن لم يثبت الأهلية كما لو اختار الملك اثنين لشغل، وكل واحد منهما غير صالح له ولكن أحدهما أبعد عن الاستحقاق يقال للأقرب إلى الاستحقاق إن كان ولا بد فهذا أحق كما يقال: الحبس أهون من القتل، مع أنه لا هيِّن هناك فقال وأهلها دفعاً لذلك. الثاني: أن يكون لا للتفضيل كما في قوله ﴿خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً﴾ [الفرقان: 24] ، ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيّاً﴾ [مريم: 73] ؛ إذ لا خير في غيره ﴿وَكَانَ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ ) .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.