الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ يسأَلُ بعضُهم بعضاً في الجنة. قال ابن عباس - (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما) -: يتذاكرُون ما كانوا فيه من التَّعَب والخوف في الدنيا؛ فقوله: «يَتَسَاءَلُونَ» جملة حالية من «بَعْضُهُمْ» . قوله: ﴿قالوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ في أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ أي خائفين. والمعنى أنهم يسألون عن سبب ما وصلوا إليه فيقولون: خَشْيَة اللَّهِ أي كنا نخاف الله «فَمَنَّ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ» . قال الكلبي: عذاب النار. وقال الحسن: (- رَضِيَ اللَّهُ عَنْه -) : السموم اسمٌ من أسماء جهنم. والسَّمُوم في الأصل الرِّيحُ الحَارَّة التي تَتَخَلَّل المَسَامَّ، والجمع سَمَائِمُ. وسُمَّ يَوْمُنَا أي اشتدَ حَرُّهُ. وقال ثعلب: السموم شدة الحر أو شدة البرد في النَّهَار وقال أبو عبيدة: السموم بالنهار وقد يكون بالليل والحَرُور بالليل وقد يكون بالنهار وقد يستعمل السموم في لَفْحِ البَرد وهو في لفح الحر والشمس أكثر. وقد تقدم شيء من ذلك في سُورة «فاطر» . وقرأ العامة: وَوَقَانَا بالتخفيف، وأبو حَيْوَة بالتَّشديد وقد تقدم. قوله: «إنَّا كُنَّا قَبْلُ» أي في الدنيا «نَدْعُوهُ» نُخْلِصُ له العبادة. وقوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ البر﴾ قرأ نافعٌ والكسائيُّ بفتح الهمزة على التعليل أي لأنَّه والباقون بالكسر على الاستئناف الذي فيه معنى العلة فيتحد معنى القراءتين. وقوله: «هُوَ البَرُّ» . قال ابن عباس: اللطيف. وقال الضحاك: الصادق فيما وعد الرحيم بعباده، (اللَّهُمَّ ارْحَمْنَا) .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.