الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النجوى مِنَ الشيطان لِيَحْزُنَ الذين آمَنُواْ﴾ . تقدم قراءتنا «ليحزن» بالضم والفتح في «آل عمران» [آل عمران 176] . وقرىء: «بفتح الياء والزاي» على أنه مسند إلى الموصول بعده، فيكون فاعلاً. * فصل في تحرير معنى الآية قال ابن الخطيب: الألف واللام في لفظ «النجوى» لا يمكن أن يكون للاستغراق؛ لأن في «النجوى» ما يكون من الله ولله، بل المراد منه: المعهود السابق، وهو النجوى بالإثم ليحزن المؤمنين إذا رأوهم متناجين. قال المفسرون: معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النجوى مِنَ الشيطان لِيَحْزُنَ الذين آمَنُواْ﴾ وتوهموا أن المسلمين أصيبوا في السَّرايا، أو إذا رأو اجتماعهم على مكايدة المسلمين، وربما كانوا يناجون النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فيظن المسلمون أنهم ينتقصونهم عند النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ﴿وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ﴾ أي: التناجي ﴿شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ الله﴾ أي: بمشيئته. وقيل: بعلمه. وعن ابن عبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - بأمره. ﴿وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون﴾ أي: يكلون أمرهم إليه، ويفوضون [جميع] شئونهم إلى عونه. * فصل في النهي عن التناجي روى ابن عمر أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال: «إذَا كَانَ ثلاثةٌ فَلا يَتَنَاجَى اثْنانِ دُونَ الواحدِ» . وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «إذَا كَانَ ثَلاثَةٌ فَلا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الآخَرِ حتَّى يَخْتلطُوا بالنَّاسِ من أجْلِ أنْ يُحْزِنَهُ» . فبين في هذا الحديث غاية المنع، وهو أن يجد الثالث من يتحدث معه كما فعل ابن عمر، وذلك أنه كان يتحدث مع رجل، فجاء آخر يريد أن يناجيه فلم يُناجِهِ حتى دعا رابعاً، فقال له وللأول: تأخَّرا وناجى الرجل الطَّالب للمناجاة. خرجه في «الموطأ» ونبه فيه على العلة بقوله: «مِنْ أجْلِ أن يُحْزِنَهُ» أي: يقع في نفسه ما يحزن لأجله، وذلك بأن يقدر في نفسه أن الحديث عنه بما يكره، أو أنهم لم يروه أهلاً بأن يشركوه في حديثهم، إلى غير ذلك من ألقيات الشيطان، وأحاديث النفس، ويحصل ذلك كله من بقائه وحده، فإذا كان معه غيره أمن ذلك، وعلى هذا يستوي في ذلك كل الأعداد، فلا يتناجى أربعة دون واحد، ولا عشرة ولا ألف مثلاً، لوجود ذلك المعنى في حقه، بل وجوده في العدد الكثير أمكن وأوقع، فيكون بالمنع أولى، وإنما خص الثلاثة بالذكر؛ لأنه أول عدد يتأتى ذلك فيه. قال القرطبي: «وظاهر الحديث يعم جميع الأزمان والأحوال» . وذهب إليه ابن عمر ومالك والجمهور وسواء كان التناجي في مندوب، أو مباح، أو واجب فإن الحزن يقع به. وقد ذهب بعض الناس إلى أن ذلك في أول الإسلام؛ لأن ذلك كان حال المنافقين، فيتناجى المنافقون دون المؤمنين، فلما فشا الإسلام سقط ذلك. وقال بعضهم: ذلك خاصّ بالسفر، وفي المواضع التي لا يأمن الرجل فيها صاحبه، فأما في الحضر وبين العمارة فلا؛ لأنه يجد من يعينه، بخلاف السفر فإنه مظنَّة الاغتيال وعدم الغوث. والله أعلم. قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي المجالس﴾ الآية. وجه التعلق، لما نهى المؤمنين عما يكون سبباً للتباغُضِ والتنافر، أمرهم الآن بما يصير سبباً لزيادة المحبَّة والمودة. وقال القرطبي: لما بين أنَّ اليهود يحيوه بما لم يحيّه الله، وذمّهم على ذلك وصل به الأمر بتحسين الأدب في مجالسة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حتى لا يضيقوا عليه المجلس، وأمر المسلمين بالتَّعاطف والتَّآلف حتى يفسح بعضهم لبعض حتى يتمكّنوا من الاستماع من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ والنظر إليه. * فصل في نزول الآية قال قتادة ومجاهد والضحاك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم: كانوا يتنافسون في مجلس رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فأمرهم أن يفسح بعضهم لبعض. وقال ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما: المراد بذلك مجالس القتال إذا اصطفوا للحرب. وقال الحسن ويزيد بن أبي حبيب: كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إذا قاتل المشركين تشاح أصحابه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - على الصف الأول فلا يوسع بعضهم لبعض رغبة في القتال والشهادة، فنزلت، فيكون كقوله تعالى: ﴿مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ [آل عمران: 121] . وقال مقاتل: كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في «الصفة» وكان في المكان ضيق، وكان يكرم أهل « بدر» من المهاجرين والأنصار فجاءنا أناس من أهل «بدر» وقد سبقوا إلى المجلس فقاموا قبالة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم، فعرف رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ما يحملهم على القيام، وشقّ ذلك على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لمن حوله من غير أهل «بدر» : «قُمْ يا فُلانُ» بعدد القائمين من أهل «بدر» فشقّ ذلك على من قام، وعرف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الكراهة في وجوههم. فقال المنافقون: والله ما عدل على هؤلاء أن قوماً أخذوا مجالسهم، وأحبوا القرب منه، فأقامهم وأجلس من أبْطَأ، فنزلت الآية يوم الجمعة. وروي عن ابن عبَّاس قال نزلت الآية في ثابت بن قيس بن شماس، وذلك أنه دخل المسجد، وقد أخذ القوم مجالسهم، وكان يريد القرب من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ للوَقْر الذي كان في أذنيه، فوسعوا له حتى قرب من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ثم ضايقه بعضهم وجرى بينهم وبينه كلام ووصف الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ محبته للقرب منه ليسمع كلامه، وإن فلاناً لم يفسح له، فنزلت هذه الآية. قوله تعالى: ﴿تَفَسَّحُواْ فِي المجالس﴾ . قرأ الحسن، وداود بن أبي هند، وعيسى، وقتادة: «تَفَاسحُوا» ، والباقون: «تَفَسَّحوا» أي: توسعوا والفُسْحة: السَّعة، وفسح له: أي وسع له، ومنه قولهم: «بلد فسيحٌ» ولك في كذا فسحة، وفسح يَفْسَحُ، مثل: «مَنَعَ يَمْنَعُ» أي: وسع في المجلس، و «فَسُحَ يَفْسُحُ فَسَاحَةً» مثل: «كَرُمَ يَكْرُمُ كرامة» أي: صار واسعاً، ومنه مكان فسيح. وقرأ عاصم: «في المجالس» جمعاً اعتباراً بأن لكلّ واحد منهم مجلساً. والباقون: بالإفراد إذ المراد مجلس الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وهو أحسن من كونه واحداً أريد به الجمع، وقرىء: «في المَجْلَس» - بفتح اللام - وهو المصدر، أي: تفسحوا في جلوسكم، ولا تتضايقوا. * فصل في أن الآية عامة في كل مجلس خير قال القرطبي: الصحيح في الآية أنها عامة في كل مجلس اجتمع المسلمون فيه للخير، والأجر، سواء كان مجلس حَرْب أو ذكر، أو مجلس يوم الجمعة، وإن كل واحد أحق بمكانه الذي سبق إليه. قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «مَنْ سَبَقَ إلى مَا سَبَقَ إليْهِ فَهُوَ أحقُّ بِهِ ولكِنْ يُوسِّعُ لأخيهِ ما لم يتأذَّى بذلكَ فيُخْرجهُ الضَّيْقُ من موضعه» . روى البخاري ومسلم عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال: «لا يُقِيمُ الرَّجلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيْه» . وعن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أنه نهى أن يقام الرجل من مجلسه، ويجلس فيه آخر، ولكن تفسّحوا وتوسّعوا. وكان ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما يكره أن يقيم الرجل من مجلسه، ثم يجلس مكانه. وروى أبو هريرة عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال: «لا يُقِيمنَّ أحَدُكُمْ أخَاهُ يَوْمَ الجُمعَةِ ثُمَّ يُخَالفُ إلى مَقْعَدهِ، فَيقْعُدَ فِيْهِ، ولكِنْ يقُولُ: أفسحوا» . فصل إذا قام من مكانه، فقعد غيرهُ نظرنا، فإن كان الموضع الذي قام إليه مثل الأول في سماع كلام الإمام، لم يكره له ذلك، وإن كان أبعد من الإمام كره له ذلك؛ لأن فيه تفويت حظه. فصل إذا أمر رجل إنساناً أن يبكر إلى الجامع، فيأخذ له مكاناً يقعد فيه لا يكره، فإذا جاء الآمر يقوم من الموضع؛ لأن ابن سيرينَ كان يرسل غلامه إلى مجلس له في يوم الجمعة، فيجلس فيه، فإذا جاء قام له منه، وعلى هذا من أرسل بساطاً أو سجَّادة، فيبسط له في موضع من المسجد أنه لا يزعج منه. وروى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال: «إذَا قَامَ أحَدُكُمْ» - وفي حديث أبي عوانة: «مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلسهِ - ثُمَّ رَجَعَ إليْهِ فَهُوَ أحَقُّ بِهِ» ذكره القرطبي في «تفسيره» . قوله: ﴿يَفْسَحِ الله لَكُمْ﴾ . قال ابن الخطيب: هذا مطلق فيما يطلب النَّاس الفسحة فيه من المكان والرزق والصدر والقبر والجنة، قال: ولا ينبغي للعاقل أن يقيد الآية بالتفسُّح في المجلس بل المراد منه إيصال الخير إلى المسلم وإدخال السرور في قلبه. قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ انشزوا فانشزوا﴾ . قرأ نافع، وابن عامر، وأبو بكر بخلاف عنه بضم شين «انْشُزُوا» في الحرفين، والباقون: بكسرهما، وهما لغتان بمعنى واحد، يقال: نشز أي: ارتفع، يَنْشِزُ ويَنْشُزُ ك «عَرَشَ يَعْرِشُ ويَعْرُشُ؛ وعَكَفَ يَعْكفُ ويَعْكُفُ» وتقدم الكلام على هذا في «المائدة» . * فصل في معنى انشزوا قال ابن عباس: معناه إذا قيل لكم: ارتفعوا فارتفعوا. قال مجاهد والضحاك: إذا نودي للصَّلاة فقوموا إليها، وذلك أن رجالاً تثاقلوا عن الصلاة، فنزلت. وقال الحسن ومجاهد أيضاً: انهضوا إلى الحرب. وقال ابن زيد والزَّجَّاج: هذا في بيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان كل رجل منهم يحب أن يكون آخر عهده بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ انشزوا﴾ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ «فانْشُزُوا» أي ارتفعوا عنه فإن له حوائج فلا تمكثوا. وقال قتادة: معناه: أجيبوا إذا دعيتم إلى أمر بالمعروف. قال القرطبي: «وهذا هو الصحيح لأنه يعم، والنَّشْز: الارتفاع، مأخوذ من نَشْزِ الأرض، وهو ارتفاعها» . قوله: ﴿يَرْفَعِ الله الذين آمَنُواْ﴾ بطاعاتهم لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وقيامهم في مجالسهم، وتوسّعهم لإخوانهم. وقوله تعالى: ﴿والذين أُوتُواْ العلم﴾ يجوز أن يكون معطوفاً على «الَّذين آمنوا» ، فهو من عطف الخاص على العام؛ لأن الذين أوتوا العلم بعض المؤمنين منهم، ويجوز أن يكون «الذين أوتوا» من عَطْف الصفات، أي: تكون الصفتان لذات واحدة، كأنه قيل: يرفع الله المؤمنين العلماء، و «درجات» مفعول ثان. وقد تقدم الكلام على نحو ذلك في «الأنعام» . وقال ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: تم الكلام عند قوله تعالى: «منكم» ، وينصب «الذين أوتوا» بفعل مضمر، أي: ويخصّ الذين أوتوا العلم بدرجات، أو يرفعهم درجات. * فصل في تحرير معنى الآية قال المفسرون في هذه الآية: إن الله - تعالى - رفع المؤمن على من ليس بمؤمن، والعالم على من ليس بعالم. قال ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: مدح الله العلماء في هذه الآية والمعنى: أن الله - تعالى - يرفع الذين أوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم درجات في دينهم إذا فعلوا ما أمروا به. وقيل: كان أهل الغنى يكرهون أن يزاحمهم من يلبس الصوف، فيسبقون إلى مجلس النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فالخطاب لهم. «ورأى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ رجُلاً من الأغنياء يقبض ثوبه نفوراً من بعض الفقراء أراد أن يجلس إليه، فقال:» يا فُلاَنُ أخَشِيْتَ أنْ يتعدَّا غِناكَ إليْهِ أوْ فَقْرُه إلَيْكَ «» . وبيّن في هذه الآية أن الرِّفعة عند الله - تعالى - بالعلم والإيمان لا بالسَّبْق إلى صدور المجالس. وقيل: أراد بالذين أوتوا العلم الذين قرأوا القرآن. وروى يحيى بن يحيى عن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ﴿يَرْفَعِ الله الذين آمَنُواْ مِنكُمْ﴾ الصحابة، ﴿والذين أُوتُواْ العلم دَرَجَاتٍ﴾ يرفع الله - تعالى - بها العالم والطالب. قال القرطبي: ثبت في الصحيح أن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - كان يقدم عبد الله بن عباس على الصحابة فكلموه في ذلك، فدعاهم ودعاه، وسألهم عن تفسير: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ الله والفتح﴾ [النصر: 1] فسكتوا فقال ابن عباس: هو أجل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أعلمه الله إيَّاه، فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم. وقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «بَيْنَ العَالمِ والعَابدِ مائَةُ دَرَجَةٍ، بَيْنَ كُلِّ دَرَجتيْنِ حَضْر الجَوادِ المُضمَّرِ سَبْعِيْنَ سَنَة» . وقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «فَضْلُ العَالمِ عَلى العَابِدِ كَفضْلِ القَمَرِ ليْلَةَ البَدْرِ عَلى سَائِرِ الكَواكِبِ» . وقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «يَشْفَعُ يَوْمَ القِيامَةِ ثلاثةٌ: الأنْبِيَاءُ ثُمَّ العلماءُ ثُمَّ الشُّهداءُ» . فأعظم بمنزلة هي واسطة بين النبوة والشهادة بشهادة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ. وعن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: «خُيِّرَ سليمان - صلوات الله وسلامه عليه - بين العلم والمال والملك، فاختار العلم فأعطي المال والملك معه» . «ومر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بمجلسين في مسجده، أحد المجلسين يدعون الله عَزَّ وَجَلَّ ويرغبون إليه، والآخر يتعلمون الفقه ويعلمونه، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:» كِلاَ المَجْلِسيْنِ عَلَى خَيْرٍ، وأحَدُهُمَا أفْضَلُ مِنْ صَاحبهِ، أمَّا هؤلاءِ فَيَدْعُونَ اللَّهَ - عزَ وجلَّ - ويرغبُون إليه، وأمَّا هؤلاءِ فيتعلَّمونَ الفقهَ ويُعَلِمُّونَ الجاهلَ، فهؤلاءِ أفضلُ، وإنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّماً «ثم جلس فيهم» . قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرسول فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ الآية. قال ابن عباس في سبب النزول: إن المسلمين كانوا يكثرون المسائل على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حتى شقوا عليه فأنزل الله - تعالى - هذه الآية فكفَّ كثير من الناس. وقال الحسن: إن قوماً من المسلمين كانوا يستخلون بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يناجونه، فظن بهم قوم من المسلمين أنهم ينتقصونهم في النَّجوى، فشق ذلك عليهم، فأمرهم الله - تعالى - بالصَّدقة عند النجوى ليقطعهم عن استخلائه. وقال زيد بن أسلم: إن المنافقين واليهود كانوا يناجون النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ويقولون: إنه أذُن يسمع كلَّ ما قيل له، وكان لا يمنع أحداً مُناجاته، فكان ذلك يشقّ على المسلمين؛ لأن الشيطان كان يلقي في أنفسهم أنهم ناجوه بأن جموعاً اجتمعت لقتاله، فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بالإثم والعدوان وَمَعْصِيَتِ الرسول﴾ [المجادلة: 9] الآية، فلم ينتهوا فأنزل الله هذه الآية فانتهى أهل الباطل عن النجوى؛ لأنهم لم يقدموا بين يدي نجواهم صدقة، وشقّ ذلك على أهل الإيمان، وامتنعوا عن النجوى لضعف مقدرة كثير منهم عن الصدقة، فخفف الله - تعالى - عنهم بما بعد الآية. قال ابن العربي: وهذا الخبر يدل على أن الأحكام لا تترتب بحسب المصالح، فإن الله - تعالى - قال: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ ثم نسخه مع أنه كونه خيراً وأطهر، وهذا يرد على المعتزلة في التزام المصالح. * فصل فيمن اعتبر الصدقة واجبة أو مندوبة ظاهر الآية يدلّ على أن تقديم الصَّدقة كان واجباً؛ لأن الأمر للوجوب، ويؤكد ذلك بعده قوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ وهذا لا يقال إلا فيما بفقده يزول وجوبه. وقيل: كان مندوباً بقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ وهذا إنما يستعمل في التطوع لا في الواجب، ولأنه لو كان واجباً لما أزيل وجوبه لكلام متصل به وهو قوله تعالى: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ﴾ [إلى آخر الآية] . وأجيب عن الأول: أن المندوب كما يوصف بأنه خير وأطهر، فكذلك أيضاً يوصف به الواجب. وعن الثاني: أنه لا يلزم من اتصال الآيتين في التلاوة كونهما متَّصلتين في النزول كما قيل في الآية الدَّالة على وجوب الاعتداد أربعة أشهر وعشراً أنها ناسخة للاعتداد بحول، وإن كان الناسخ متقدماً في التلاوة على المنسوخ. انتهى. فصل اختلفوا في مقدار تأخُّر الناسخ عن المنسوخ في هذه الآية، فقال الكلبي رَحِمَهُ اللَّهُ: ما بقي ذلك التكليف إلا ساعة من النهار ثم نسخ. وقال مقاتل بن حيان: بقي ذلك التكليف عشرة أيام، ثم نسخ لما روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أنه قال: إنَّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي، ولا عمل بها أحد بعدي كان لي دينار، فاشتريت به عشرة دراهم، وكلما ناجيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قدمت بين يدي نجواي درهماً، ثم نسخت فلم يعمل بها. وروي عن ابن جريج، والكلبي، وعطاء عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - أنَّهم نهوا عن المُناجاة حتى يتصدقوا، فلم يُناج أحد إلاَّ عليٌّ تصدق بدينار، ثم نزلت الرخصة. وقال ابن عمر: لقد كانت لعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ثلاثة، لو كانت لي واحدة منهن كانت أحب إليَّ من حمر النعم: تزويجه فاطمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - وإعطاؤه الرَّاية يوم «خيبر» ، وآية النجوى. ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ من إمساكها، «وأطْهَرُ» لقلوبكم من المعاصي ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ﴾ يعني: الفقراء ﴿فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ . روى الترمذي عن علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قال: «لما نزلت {يا أيها الذين آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرسول فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} سألت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «مَا ترى دِيْنَاراً؟» قلت: لا يطيقونه، قال: «نِصْف دِيْنَارٍ» ، قلت: لا يطيقونه، قال: «فَكَمْ» ؟ قلت: شعيرة، قال: «إنَّك لزَهِيدٌ» فنزلت ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ﴾ الآية» . ومعنى قوله: «شعيرة» من ذهب، ومعنى قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «إنَّك لزَهِيْدٌ» أي: لقليل المال فقدّرت على حسب حالك. قال ابن العربي: «وهذا يدلّ على نسخ العبادة قبل فعلها، وعلى النَّظر في المقدّرات بالقياس» . قال القرطبي: «والظَّاهر أنَّ النسخ إنما وقع بعد فعل الصَّدقة كما تقدم» . * فصل فيمن استدل بالآية على عدم وقوع النسخ أنكر أبو مسلم وقوع النسخ، وقال: إنَّ المنافقين كانوا يمتنعون عن بذل الصدقات، وإن قوماً من المنافقين تركوا النفاق وآمنوا ظاهراً وباطناً إيماناً حقيقيًّا، فأراد الله أن يميزهم عن المنافقين، فأمر بتقديم الصَّدقة على النَّجْوَى ليتميز هؤلاء الذين آمنوا على من بقي على نفاقه الأصلي، فلما كان هذا التكليف لأجل هذه المصلحة المقدرة لذلك الوقت، لا جرم يقدر هذا التكليف بذلك الوقت. قال ابن الخطيب: وحاصل قول أبي مسلم: أن ذلك التكليف مقدر بغاية مخصوصة، ووجب انتهاؤه عند الانتهاء إلى تلك الغاية المخصوصة، ولا يكون هذا نسخاً، وهذا كلام حسن، والمشهور عند الجمهور أنه منسوخ بقوله: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ﴾ . وقيل: منسوخ بوجوب الزكاة. قوله تعالى: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ . هذا استفهام معناه التقرير. قال ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما: «أأشفقتم» أي: أبخلتم بالصدقة. وقيل: خفتم. و «الإشفاق» : الخوف من المكروه، أي: خفتم بالصدقة، وشقّ عليكم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات. قوله تعالى: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ﴾ . في «إذ» هذه ثلاثة أقوال: أحدها: أنها على بابها من المعنى: أنكم تركتم ذلك فيما مضى، فتداركوه بإقامة الصَّلاة. قاله أبو البقاء. الثاني: أنها بمعنى «إذا» كقوله تعالى: ﴿إِذِ الأغلال في أَعْنَاقِهِمْ﴾ [غافر: 71] وتقدم الكلام فيه. الثالث: أنها بمعنى «إن» الشرطية، وهو قريب مما قبله؛ إلا أن الفرق بين «إن» ، و «إذا» معروف. * فصل في معنى الآية المعنى: فإن لم تفعلوا ما أمرتم به، ﴿وَتَابَ الله عَلَيْكُمْ﴾ أي: ونسخ الله ذلك الحكم، ورخص بكم في ألاَّ تفرطوا في الصَّلاة والزكاة، وسائر الطاعات، وهذا خطاب لمن وجد ما يتصدق به، وهذا يدل على جواز النسخ قبل الفعل. قال القرطبي: وما روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ضعيف؛ لأن الله - تعالى - قال: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ﴾ وهذا يدلّ على أن أحداً لم يتصدق بشيء. * فصل في أنَّ الآية لا تدل على تقصير المؤمنين فإن قيل: ظاهر الآية يدل على تقصير المؤمنين في ذلك التكليف، وبيانه من وجوه: الأول: قوله تعالى: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ﴾ يدل على تقصيرهم. الثاني: قوله تعالى: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ﴾ . الثالث: قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَتَابَ الله عَلَيْكُمْ﴾ . فالجواب: قال ابن الخطيب: ليس الأمر كما قلتم؛ لأن القوم لم يكلفوا بأن يقدموا على الصَّدقة، ويشتغلوا بالمناجاة، بل أمروا أنهم لو أرادوا المناجاة، فلا بد من تقديم الصَّدقة فمن ترك المناجاة، فلا يمكن أن يكون مقصراً، فأما لو قيل بأنهم ناجوا من غير تقديم الصدقة، فهذا أيضاً غير جائز؛ لأن المناجاة لا تمكن إلا إذا مكن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من المناجاة فإذا لم يمكنهم من ذلك لم يقدروا على المناجاة، فعلمنا أن الآية لا تدل على صدور التقصير منهم. فأما قوله تعالى: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ﴾ فلا يمنع من أنه - تعالى - علم ضيق صدور كثير منهم عن إعطاء الصدقة في المستقبل لو دام الوجوب. فقال هذا القول. وأما قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَتَابَ الله عَلَيْكُمْ﴾ فليس في الآية أنه تاب عليهم من هذا التقصير، بل يحتمل أنكم إن كنتم تائبين راجعين إلى الله تعالى، وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة، فقد [كفاكم] هذا التَّكليف. قوله تعالى ﴿والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ . روي عن أبي عمرو: ﴿خبير بِمَا يعْملُونَ﴾ بالياء من تحت، والمشهور عنه كالجماعة بتاء الخطاب. والمعنى: يحيط بأعمالكم ونيَّاتكم. قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِم﴾ . قال قتادة: هم المنافقون تولّوا اليهود. وقال السدي ومقاتل: هم اليهود. ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾ يعني: المنافقين ليسوا من المؤمنين في الدين والولاء، ولا من اليهود والكافرين، كما قال جل ذكره: ﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلك لاَ إلى هؤلاء وَلاَ إِلَى هؤلاء﴾ [النساء: 143] . ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الكذب وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ . قال السدي ومقاتل رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما: «نزلت في عبد الله بن أبيّ ابن سلول، وعبد الله بن نبتل المنافقين، كان أحدهما يجالس رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ثم يرفع حديثه إلى اليهود، فبينا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في حُجْرة من حُجَره، إذ قال:» يَدْخُلُ الآنَ عَليْكُم رجُلٌ قلبهُ قَلْبُ جبَّارٍ، وينْظرُ بِعَيْني شَيْطانٍ» ، فدخل عبد الله بن نبتل، وكان أزرق، أسمر قصيراً، خفيف اللحية، فقال له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «علاَمَ تَشْتُمنِي أنْتَ وأصْحَابُكَ» ؟ فحلف بالله ما فعل، وجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما شتموه، فأنزل الله - تعالى - هذه الآية» فقال عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الكذب وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنهم كذبة. قال ابن الخطيب رَحِمَهُ اللَّهُ: والمراد من هذا الكذب، إما ادِّعاؤهم كونهم مسلمين، وإما أنهم كانوا يسبُّون الله - تعالى - ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ويكيدون المسلمين، وإذا قيل: إنكم فعلتم ذلك خافوا على أنفسهم من القتل، فيحلفون أنهم ما قالوا ذلك وما فعلوه، فهذا هو الكذب الذي يحلفون عليه، وهذه الآية تدلّ على فساد قول الجاحظ: إن الكذب هو الخبرُ المخالف لاعتقاد المخبر. قوله: ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾ يجوز في هذه الجملة ثلاثة أوجه: أحدها: أنها مستأنفة، لا موضع لها من الإعراب، أخبر عنهم بأنهم ليسوا من المؤمنين الخُلَّص، بل كقوله تعالى: ﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلك لاَ إلى هؤلاء وَلاَ إلى هؤلاء﴾ [النساء: 143] فالضمير في «ما هم» عائد على ﴿الذين تَوَلَّوْاْ﴾ ، وهم المنافقون، وفي «مِنْهُمْ» عائد على اليهود، وهم الكافرون الخلص. والثاني: أنها حالٌ من فاعل «تولوا» والمعنى على ما تقدم أيضاً. والثالث: أنها صفة ثانية ل «قوماً» فعلى هذا يكون الضمير في «ما هم» عائداً على «قوماً» وهم اليهود، والضمير في «منهم» عائد على «الذين تولّوا» يعني اليهود ليسوا منكم أيها المؤمنون، ولا من المنافقين، ومع ذلك تولاَّهم المنافقون. قاله ابن عطية. إلا أن فيه تنافر الضمائر، فالضمير في «وَيَحْلِفُونَ» عائد على «الذين تولّوا» فعلى الوجهين الأولين تتحد الضمائر لعودها على «الَّذيْنَ تولّوا» وعلى الثالث: تختلف كما عرفت. وقوله: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ جملة حالية، أي: يعلمون أنه كذب، فيمينهم يمين غَمُوس ولا عُذر لهم فيها. قوله: ﴿أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً﴾ أي: لهؤلاء المنافقين عذاباً شديداً في جهنم، وهو الدَّرْك الأسفل من النَّار. وقيل: عذاب القبر. قال ابن الخطيب: لأنا إذا حملنا هذا على عذاب القَبْر، وحملنا قوله جل ذكره: ﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [المجادلة: 16] على عذاب الآخرة لا يلزم منه تكرار. ﴿إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي: بئست الأعمال أعمالهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.