الباحث القرآني

﴿وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ أي هلمّ لك، أنشدنى أبو عمرو بن العلاء: [[«هبت ... العلاء» روى ابن حجر هذا الكلام عن أبى عبيدة فقال: وقالت هيت ... ابن العلاء: أن العراق البيت. قال: قال ولفظ هيت ... سواء وسأله رجل عمن قرأ هئت لك أي بكسر الهاء وضم المثناة مهموزا فقال باطل لا يعرف هذا أحد من العرب انتهى (فتح الباري ٨/ ٢٧٤) .]] أبلغ أمير المؤمنين أخا العراق إذا أتينا [[فى الطبري ١٢/ ٩٩ والقرطبي ٩/ ١٦٤ والصحاح واللسان والتاج (هيت) والثاني منهما فى الخصائص ٢٩٧ والجمهرة ٢/ ٣٢.]] أنّ العراق وأهله ... عنق إليك فهيت هيتا يريد علىّ بن أبى طالب رحمه الله، أي تعال وتقرّب وادنه، وكذلك لفظ «هيت» للاثنين والجميع من الذكر والأنثى سواء إلّا أن العدد فيما بعدها تقول: هيت لكما وهيت لكن، وشهدت أبا عمرو وسأله أبو أحمد أو أحمد وكان عالما بالقرآن وكان لألأ [[«لألأ» : بائع اللؤلؤ.]] ثم كبر فقعد فى بيته فكان يؤخذ عنه القرآن ويكون مع القضاة، فسأله عن قول من قال: هئت فكسر الهاء وهمز الياء، فقال أبو عمرو: نبسى [أي باطل] جعلها قلت من تهيأت فهذا الخندق، واستعرض العرب حتى تنتهى إلى اليمن هل يعرف أحد هئت [لك] [[«فسأله ... هيت لك» : قال القرطبي (٩/ ١٦٤) : قال أبو عبيدة معمر بن المثنى سئل أبو عمرو عن قراءة من قرأ بكسر الهاء وضم التاء مهموزا فتمال أبو عمر: باطل، جعلها من تهيئت اذهب فاستعرض العرب حتى تنتهى إلى اليمن هل تعرف أحدا يقول هذا؟ و«الخندق» : هو خندق سابور فى برية الكوفة حفره سابور بينه وبين العرب خوفا من شرهم، قالوا كانت هيت وعانات مضافة إلى طسوج الأنبار فلما ملك أنو شروان بلغه أن طوائف من الأعراب يغيرون على ما قرب من السواد إلى البادية فأمر بتحديد سور مدينة تعرف بالنسر كان سابور ذو الأكتاف بناها وجعلها مسلحة تحفظ ما قرب من البادية وأمر بحفر خندق من هيت يشق طف البادية إلى الكاظمة مما يلى البصرة وينفذ إلى البحر وبنى عليه المناظر والجواسق ونظمه بالمسالح ليكون ذلك مانعا لأهل البادية من السواد. (معجم البلدان ٢/ ٤٧٦) .]] كان خندق كسرى إلى هيت [[«هيت» : هى بلدة على الفرات من نواحى بغداد فوق الأنبار ذات نخل كثير وخيرات واسعة وهى مجاورة للبرية (معجم البلدان ٤/ ٩٩٧) .]] حين بلغه أن النبي صلى الله عليه يخرج وخاف العرب فوضع عليه المراصد وصوامع وحرسا ودون ذلك مناظر ثم لمّا كانت فتنة ابن الأشعث [[«ابن الأشعث» : هو عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الذي خرج على الحجاج بن يوسف أنظر أخباره فى مروج الذهب ٥/ ٣٠٢ والكامل لابن الأثير ٤/ ٣٩٩ والنجوم الزهرة ١/ ٢٠٢.]] حفره عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة، [[«عبيد الله ... سمرة» أنظر أخباره فى تاريخ الطبري ٢/ ١٠٩٨- ١٠٩٩]] وكان أعور، فقال له حميد الأرقط: يا أعور العين فديت العورا ... لا تحسبنّ الخندق المحفورا [[الشطر الثاني والثالث فى اللسان والتاج (خندق) .]] يردّ عنك القدر المقدورا وذلك أنه لمّا انهزم ابن الأشعث من الزاوية [[«الزاوية» : موضع قرب البصرة كانت به الوقعة المشهورة بين الحجاج وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث قتل فيها خلق كثير من الفريقين، وذلك فى سنة ٨٣ من الهجرة (معجم البلدان ٢/ ٩١١) .]] قام هو بأمر أهل البصرة فناصب الحجاج، ثم لما هرب يزيد بن المهلّب [[«يزيد بن المهلب» : أنظر أخباره فى مروج الذهب ٥/ ٣٥٣، والكامل لابن الأثير ٥/ ٩٥.]] من سجن عمر بن عبد العزيز حفره عدىّ بن أرطاة [[«عدى بن أرطأة» : الفزاري: كان عامل البصرة، غلب عليها يزيد بن المهلب فحبسه فى سنة ١٠١، راجع النجوم الزاهرة ١/ ٢٤٦.]] عامل البصرة، لئلا يدخل يزيد البصرة ثم حفره المنصور وجعل عليه حائطا مما يلى الباب فحصنه أشدّ من تحصين الأولين للحائط ولم يكن له حائط قبل ذلك.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.