الباحث القرآني

﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ ، [[«ليس ... البار» : قال القرطبي (٢/ ٢٣٩) : ويجوز أن يكون البر بمعنى المبار، والبرّ، والفاعل قد يسمى بمعنى المصدر، كما يقال: رجل عدل وصوم، وفطر وفى التنزيل: ﴿إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً﴾ [٦٧: ٣٠] أي غائرا وهذا اختيار أبى عبيدة. وقال المبرد: لو كنت ممن يقرأ القرآن لقرأت «ولكن البر» بفتح الباء.]] فالعرب تجعل المصادر صفات، فمجاز البرّ هاهنا: مجاز صفة ل «مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ» ، وفى الكلام: ولكن البارّ من آمن بالله، قال النابغة: وقد خفت حتى ما تزيد مخافتى ... على وعلى فى ذى القفارة عاقل [[ديوانه من الستة ٢٢- وأمالى المرتضى ١/ ١٥٥، والإنصاف لابن الأنبارى ١٦٤، والسمط ٤٦٥، ومعجم البلدان ٤/ ٥٦١ فى مادة «مطارة» .]] ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ﴾ رفعت على موالاة قوله: «وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ» وفى وفعل «وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ» ، ثم أخرجوا ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ﴾ من الأسماء المرفوعة، والعرب تفعل ذلك إذا كثر الكلام سمعت من ينشد بيت خرنق بنت هفّان من بنى سعد بن ضبيعة، رهط الأعشى: لا يبعدن قومى الذين هم ... سمّ العداة وآفة الجزر [[خرنق: بنت بدر بن هفان بن تميم بن قيس بن ثعلبة بن عكابة، كانت شاعرة جاهلية. أنظر ترجمتها فى مقدمة ديوانها ص ٣، ٨، والسمط ٧٨٠، والعيني ٣/ ٦٠٣، والخزانة ٢/ ٣٠٧. - والبيتان: قد اختلفوا فى قائلهما قديما، فهما فى ديوان خرنق ص ١٠ ونسبهما أبو عبيدة إليها (حسبما ذكر فى الخزانة ٢/ ١٠٧) وأبو زيد فى النوادر ١٠٨ إلى حاتم، وهما فى الكتاب ١/ ٨٤، ٢١٠، ٢١٣، وتهذيب الألفاظ ٥٥٨، والكامل ٤٥٢، ومنتخب كنايات الجرجاني ١١، وأمالى المرتضى ١/ ١٤٦ والسمط ٥٤٨، والشنتمرى ١/ ١٠٤، ٢٤٦، ٢٤٩، والقرطبي ٦/ ١٤، والعيني ٣/ ٦٠٢.]] النازلين بكل معترك ... والطيبين معاقد الأزر فيخرجون البيت الثاني من الرفع إلى النصب، ومنهم من يرفعه على موالاة أوله فى موضع الرفع.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.