الباحث القرآني

﴿إِنْ هذانِ لَساحِرانِ﴾ قال أبو عمرو وعيسى ويونس «إنّ هذين لساحران» فى اللفظ وكتب «هذان» كما يزيدون وينقصون فى الكتاب واللفظ صواب. وزعم أبو الخطّاب أنه سمع قوما من بنى كنانة وغيرهم يرفعون الاثنين فى موضع الجر والنصب، قال بشر بن هلال «إِنْ» بمعنى الابتداء والإيجاب، ألا ترى أنها تعمل فيما يليها ولا تعمل فيما بعد الذي بعدها فترفع الخبر ولا تنصبه كما تنصب الاسم فكان مجاز «إِنْ هذانِ لَساحِرانِ» [[٧ (من ص ٢١) - «قال ... ساحران» : قال الطبري (١٦/ ١٢١) وحدثت عن أبى عبيدة معمر بن المثنى، وروى الكلام سوى البيت رقم (٢٩١) .]] مجاز كلامين، مخرجه: إنه أي نعم، ثم قلت: هذان ساحران، ألا ترى أنهم يرفعون المشرك كقوله: فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإنّى وقيّار بها لغريب (٢٠٧) وقوله: إنَّ شَرخ الشَّباب والشّعر الأسود ... ما لم يعاص كان جنونا (٢٩١) وقوله: إنّ السيوف غدوّها ورواحها ... تركت هوازن مثل قرن الأعضب[[٥٤٥: هو للأخطل، فى ديوانه ص ٢٨ والكامل ص ٤٣٩ والجمهرة ١/ ٣٠٣ واللسان والتاج (عضب) .]] [[٥٤٦: لم أجده فى شعر كعب ولكننى وجدته فى ديوان أبيه زهير من كلمة ٢٦ بيتا ص ٣٥٤- ٣٦٥.]] [٥٤٥] ويقول بعضهم ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [٣٣: ٥٦] فيرفعون ملائكته على شركة الابتداء ولا يعملون فيها «إن» ، وقال سمعت الفصحاء من المحرمين يقولون: إنّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. وقرأها قوم على تخفيف نون «إن» وإسكانها وهو يجوز لأنهم قد أدخلوا اللام فى الابتداء وهى فضل، قال: ﴿أم الحليس لعجوز شهربه﴾ (٢٥٥) وزعم قوم أنه لا يجوز لأنه إذا خفّف نون «إن» فلا بد له من أن يدخل إلّا فيقول: إن هذان إلّا ساحران. ﴿بِطَرِيقَتِكُمُ﴾ مجازه بسنتكم ودينكم وما أنتم عليه، ويقال فلان حسن الطريقة. ﴿الْمُثْلى﴾ تأنيث الأمثل، يقال: خذ المثلى منهما، للأنثى، وخذ الأمثل منهما، إذا كان ذكرا [[٥ «المثلى ... ذكرا» : هذا الكلام فى الطبري ١٦/ ١٢١ وأورد البخاري تفسير الآية مرة فى أحاديث الأنبياء ومرة فى كتاب التفسير وأشار ابن حجر (فتح الباري ٦/ ٣٠٤، ٨/ ٣٢٨) إلى أنه كلام أبى عبيدة.]] .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.