الباحث القرآني

﴿أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما﴾ فالسموات جميع والأرض واحدة فخرج لفظ صفة الجميع على تقدير لفظ صفة الواحد كما ترى ولم يجىء «أنّ السماوات والأرض كنّ رتقا» ولا «ففتقناهن» ، والعرب قد تفعل هذا إذا كان جميع موات أو جميع حيوان ثم أشركوا بينه وبين واحد من الموات أو من الحيوان جعلوا لفظ صفتهما أو لفظ خبرهما على لفظ الاثنين وقال الأسود بن يعفر: أن المنيّة والحتوف كلاهما ... يوفى المخارم يرقبان سوادى[[٥٧٦: من قصيدة مفضلية ٤٤٥- ٤٥٧ وهى فى ملحق ديوان الأعشى ص ٢٩٦- ٢٩٨ والأغانى ١١/ ١٢٩.]] [٥٧٦] فجميع وواحد جعلهما اثنين، وقال الراعي: أخليد إنّ أباك ضاف وساده ... همّان باتا جنبة ودخيلا (١٤٢) ثم جعل الاثنين جميعا فقال: طرقا فتلك هماهمى أفريهما ... قلصا لواقح كالقسىّ وحولا (١٤٢) فجعل الهماهم وهى جميع واحدا وجعل الهميّن جميعا وهما اثنان وأنشدنى [[٣- ٦ «وأنشدنى ... اثنين» : روى الطبري هذا الكلام عنه (١٧/ ١٤) .]] غالب أبو على النّفيلى للقطامى. ألم يحزنك أن حبال قيس ... وتغلب قد تباينتا انقطاعا[[٥٧٧: ديوانه ص ٣٧ والطبري ١٧/ ١٤، ١٩/ ١٧ والقرطبي ١٣/ ٦٣.]] [٥٧٧] فجعل «حبال قيس» وهى جميع وحبال تغلب وهى جميع اثنين. «كانَتا رَتْقاً» مجازه مجاز المصدر الذي يوصف بلفظه الواحد والاثنان والجميع من المذكر والمؤنث سواء ومعنى الرّتق الذي ليس فيه ثقب ثم فتق الله السماء بالمطر وفتق الأرض بالشجر [[٨- ٩ «فتق.. بالشجر» : وانظر أصحاب هذا التأويل فى الطبري ١٧/ ١٣.]] .
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.