الباحث القرآني

﴿فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ﴾ فخرج هذا مخرج فعل الآدميين وفى آية أخرى: ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ﴾ [١٢: ٤] وفى آية أخرى ﴿قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ﴾ [٤١: ١١] فخرج على تقدير فعل الآدميين والعرب قد تفعل ذلك وقال: شربت إذا ما الدّيك يدعو صباحه ... إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا (٣١٠) وزعم يونس عن أبى عمرو أن خاضعين ليس من صفة الأعناق وإنما هى من صفة الكناية عن القوم التي فى آخر الأعناق فكأنه فى التمثيل فظلت أعناق القوم فى موضع «هم» والعرب قد تترك الخبر عن الأول وتجعل الخبر للآخر منهما وقال: طول الليالى أسرعت فى نقضى ... طوين طولى وطوين عرضى (١٢١) فترك طول الليالى وحوّل الخبر إلى الليالى فقال أسرعت ثم قال طوين وقال جرير: رأت مرّ السنين أخذن منى ... كما أخذ السّرار من الهلال (١٢٠) رجع إلى السنين وترك «مرّ» وقال الفرزدق: ترى أرباقهم متقلديها ... إذا صدئ الحديد على الكماة[[٦٣٤: ديوانه ص ١٣١ والطبري ١٩/ ٣٥ مصحف.]] [٦٣٤] فلم يجعل الخبر للأرباق ولكن جعله للذين فى آخرها من كنايتهم ولو كان للأرباق لقال متقلدات ولكن مجازه: تراهم متقلدين أرباقهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.