الباحث القرآني

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
﴿ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ﴾ يقال: ضربت فى الأرض: أي تباعدت. ﴿أَوْ كانُوا غُزًّى﴾ لا يدخلها رفع ولا جرّ لأن واحدها: غاز، فخرجت مخرج قائل وقوّل، [[«غزى ... وقول» : وقد ورد فى البخاري: غزى ... غاز، وقال ابن حجر (فتح الباري ٨/ ١٥٥) هو تفسير أبى عبيدة أيضا قال فى قوله: أو كانوا ... وقول، انتهى. وقرأ الجمهور «غزى» بالتشديد جمع غاز، وقياسه «غزاة» لكن حملوا المعتل على الصحيح كما قال أبو عبيدة، وقرأ الحسن وغيره «غزى» بالتخفيف، فقيل: خفف الزاى كراهية التثقيل وقيل أصله غزاة، وحذف الهاء.]] فعّل، وقال رؤبة: وقوّل إلّا ده فلا ده [[ديوانه ١٦٦- وهو فى اللسان والتاج (قول) وابن يعيش ١/ ٥٣٧ والخزانة ٣/ ٩٠. وذكر البغدادي رواية أبى عبيدة لهذا الشطر. وقد اختلفوا فى معنى «ده» وفى أصله، فقال بعضهم: هى كلمة فارسية، وقال بعضهم بل هى عربية، وقال الميداني (١/ ٢٩) قالوا: معناه إلا هذه فلا هذه، يعنى أن الأصل «الاذه» بالذال المعجمة، فعربت بالدال غير المعجمة. وروى البغدادي عن ابن نزار الملقب بملك النحاة عن طريق السخاوي أنه قال: ... فقد ثبت بهذا أن «ذه» اسم فاعل لا اسم للفعل وهى معربة لا مبنية وتنوينها تنوين الصرف لا تنوين التنكير.]] يقول: إن لم يكن هذا فلا ذا. ومثل هذا قولهم: إن لم تتركه هذا اليوم فلا تتركه أبدا، وإن لم يكن ذاك الآن لم يكن أبدا. [ ﴿حَسْرَةً﴾ ] الحسرة: الندامة.