الباحث القرآني

وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا﴾ وإن أيقنتم ألّا تعدلوا. ﴿مِنَ النِّساءِ مَثْنى﴾ أي ثنتين، ولا تنوين فيها، قال ابن عنمة الضّبى: يباعون بالبعران مثنى وموحدا [[ابن عنمة: هو عبد الله بن عنمة الضبي من الشعراء المخضرمين، انظر الاشتقاق ١٢٣ والمؤتلف ٩٤ والخزانة ٣/ ٥٨٠.]] وقال الشاعر: ولكنما أهلى بواد أنيسه ... ذئاب تبغّى الناس مثنى وموحدا [[البيت لساعدة بن جؤية فى ديوان الهذليين ١/ ٢٧٧. وفى الكتاب ٢/ ١٥، والمذكر والمؤنث لأبى حاتم ١١٠ آوالزجاج ١/ ٥٧ ب، والاقتضاب ٤٦٧ والشنتمرى ٢/ ١٥، والقرطبي ٥/ ١٦ واللسان (بغى) والعيني ٤/ ٣٥٠.]] قال النحويون: لا ينون [[- س ٤ من ص ١١٦ «لا ينون ... عشارا» . ورد فى البخاري: مثنى وثلاث ورباع اثنين وثلاثا وأربعا، ولا تجاوز العرب رباع. وقال ابن حجر (٨/ ١٧٨) : كذا وقع لأبى ذر، فأوهم أنه عن ابن عباس، وإنما هو تفسير أبى عبيدة قال: لا تنوين ... وأربع. ثم أنشد شواهد لذلك ثم قال ولا تجاوز العرب «رباع» غير أن الكميت قال: «فلم يستريثوك» البيت: انتهى.]] «مثنى» لأنه مصروف عن حدّه، والحدّ أن يقولوا: اثنين وكذلك ثلاث ورباع لا تنوين فيهما، لأنه [[«لأنه» : أي لأن الحد.]] ثلاث وأربع فى قول النحويين، قال صخر بن عمرو بن الشّريد السلمىّ: ولقد قتلتكم ثناء وموحدا ... وتركت مرّة مثل أمس المدبر [[صخر: هو أخو الخنساء، ترجمته مع ترجمتها فى مقدمة ديوانها والشعراء ١٩٧ والأغانى ١٣/ ١٣٩. - والبيت: فى الطبري ٤/ ١٥٩ والمذكر والمؤنث لأبى حاتم ١١٠ آوالأغانى ١٣/ ١٢٩ والعقد الفريد ٣/ ٣٢١ والاقتضاب ٢٧٠، ٤٦٦ والخزانة ٢/ ٤٧٤. صوب ابن السيد رواية البيت هذه كما أنشد عن أبى عبيدة ثم قال: والشعر لصخر ... يقوله لبنى مرة بن سعد بن ذبيان.]] فأخرج اثنين على مخرج ثلاث، قال صخر الغىّ الهذلي: منت لك أن تلاقينى المنايا ... أحاد أحاد فى شهر حلال [[صخر الغى الهذلي: أخباره فى الأغانى ٢٠/ ٢٠. - والبيت قد نسب فى الأصليين إلى صخر الغى الهذلي، ولم أجده فى أشعاره، وهو فى كلمة لعمرو ذى الكلب الهذلي فى ديوان الهذليين ٣/ ١١٧ وفى الجمهرة (٢/ ١٢٧) وفى الطبري ٤/ ١٥٩ واللسان (منى) من غير عزو.]] منت لك، تقول: قدّرت لك، والمنايا: الأقدار، يقال: منت تمنى له منيا فأخرج الواحد مخرج ثناء وثلاث، ولا تجاوز العرب رباع، غير أن الكميت بن زيد الأسدىّ قال: فلم يستريثوك حتى رميت فوق الرّجال خصالا عشارا [[فى الطبري ٤/ ١٥٩ والكشف والبيان ٢٧٢ (نسخة جامعة إستانبول) والاقتضاب ٤٦٧ والقرطبي ٥/ ١٦ والصحاح واللسان والتاج (عشر) وابن يعيش ١/ ٧٥ والخزانة ١/ ٨٢.]] فجعل عشار على مخرج ثلاث ورباع. ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ : [[«فإن خفتم ... إلخ» : قال أبو حاتم فى الأضداد (٨٨) : وكان أبو عبيدة يقول: خاف من الخوف ومن اليقين، وكان يقول: «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا» يريد أيقنتم، ولا علم لى بهذا لأنه قرآن، فإنما نحكيه عن رب العالمين، ولا ندرى لعله ليس كما يظن.]] مجازه: أيقنتم، قالت ليلى بنت الحماس: قلت لكم خافوا بألف فارس ... مقنّعين فى الحديد اليابس أي أيقنوا. قال: [[قال: القائل هو أبو الحسن الأثرم.]] لم أسمع هذا من أبى عبيدة. ﴿ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا﴾ أي أقرب ألا تجوروا، تقول: علت علىّ أي جرت علىّ.