الباحث القرآني

وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
﴿وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى﴾ مجازه: وقال الله يا عيسى، و«إذ» من حروف الزوائد، وكذلك: ﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (١١٠) أي علمتك. ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي﴾ ، هذا باب تفهيم، وليس باستفهام عن جهل ليعلمه، وهو يخرج مخرج الاستفهام، وإنما يراد به النّهى عن ذلك ويتهدد به، وقد علم قائله أكان ذلك أم لم يكن، ويقول الرجل لعبده: أفعلت كذا؟ وهو يعلم أنه لم يفعله ولكن يحذّره، وقال جرير: ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح (٤٣) ولم يستفهم، ولو كان استفهاما ما أعطاه عبد الملك [[عبد الملك: هو عبد الملك بن مروان الخليفة الأموى. انظر ترجمته فى طبقات ابن سعد ٥/ ١٦٥، والمروج للمسعودى ٥/ ١٩٣، والكامل لابن الأثير ٤/ ٩١، والخبر فى الأغانى ٧/ ٦٧، وشواهد المغني ١٥.]] مائة من الإبل برعاتها. ﴿اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ﴾ إذا أشركوا فعل ذكر مع فعل أنثى غلّب فعل الذّكر وذكّروهما.