الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ : فبنقضهم، [[«فبما نقضهم ... فبنقضهم» : هكذا فى البخاري، قال ابن حجر: هو تفسير قتادة أخرجه الطبري من طريقه، وكذا قال أبو عبيدة فبما نقضهم أي فبنقضهم، قال: والعرب تستعمل ... إلخ (فتح الباري ٨/ ٢٠٢) .]] والعرب تستعمل «ما» فى كلامها توكيدا وإن كان الذي قبلها بجرّ جررت الاسم الذي بعدها، وإن كان مرفوعا رفعت الاسم، وإن كان منصوبا نصبت الاسم كقولهم: ليت من العشب خوصة. ﴿قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً﴾ أي يابسة صلبة من الخير وقال: وقد قسوت وقسا لدّتى [[فى الطبري ٥/ ٨٩ والقرطبي ٦/ ١١٤.]] ولدّتى ولداتى واحد، وكذلك عسا وعتا سواء. ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ﴾ يزيلون. ﴿وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ أي نصيبهم من الدين. ﴿عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾ أي على خائن منهم، والعرب تزيد الهاء فى المذكّر كقولهم: هو راوية للشعر، ورجل علّامة، [[أي على ... علامة: حكى الطبري (٦/ ٩٠) هذا الكلام عن بعض القائلين ولعله يعنى أبا عبيدة كما يفعل كثيرا.]] وقال الكلابىّ: حدّثت نفسك بالوفاء ولم تكن ... للغدر خائنة مغلّ الإصبع [[البيت من كلمة فى الكامل ٢٠٤، وقائله رجل من بنى أبى بكر بن كلاب وحوله، وحول بقية الأبيات قصة فصلها المبرد فى الكامل، وقد ورد البيت أيضا فى إصلاح المنطق ٢٩٥ والطبري ٦/ ٩٠ والقرطبي ١/ ٢٥٠ واللسان فى مادتى (صبع، وخون) وشواهد الكشاف ١٦٨.]] وقد قال قوم بل «خائنة منهم» هاهنا الخيانة، والعرب قد تضع لفظ «فاعلة» فى موضع المصدر كقولهم للخوان مائدة، وإنما المائدة التي تميدهم على الخوان يميده ويميحه واحد، وقال: إلى أمير المؤمنين الممتاد [[من أرجوزة لرؤبة فى ديوانه ٤٠، وهو فى الطبري ٧/ ٨٩ والقرطبي ٦/ ٣٦٨ واللسان (ميد) والزجاج (كوبريلى) ١/ ١٦١ ب.]] أي الممتاح.