الباحث القرآني

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ﴾ ولا عامدين، ويقال: أممت. وتقديرها هممت خفيفة. وبعضهم يقول: يمّمت، وقال: إنّى كذاك إذا ما ساءنى بلد ... يمّمت صدر بعيري غيره بلدا [[«ولا آمين ... بلدا» : روى ابن حجر هذا الكلام عن أبى عبيدة فى فتح الباري ٨/ ٢٠٤.]][[فى فتح الباري ٨/ ٢٠٤.]] ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ مجازه: ولا يحملنّكم [[ولا يحملنكم: هكذا فى فتح الباري ٨/ ٢٠٩.]] ولا يعدينّكم، وقال: ولقد طعنت أبا عيينة طعنة ... جمعت فزارة بعد ما ان يغضبوا [[قال ابن السيد فى عزو هذا البيت: البيت لأبى أسماء بن الضريبة وقيل بل هو لعطية بن عفيف (الاقتضاب ٣١٣) ، وهو فى الكتاب ١/ ٤١٨ ومعانى القرآن للفراء ٨٠ آوالطبري ٦/ ٣٦ والقرطبي ٦/ ٤٥ والسجاوندى (كوبريلى) ١/ ١٣٨ ب والشنتمرى ١/ ٤٦٩ واللسان والتاج (جرم) والخزانة ٤/ ٣١٠ وشواهد الكشاف ٣٢.]] ومجاز «شَنَآنُ قَوْمٍ» أي بغضاء قوم، [[«شنآن ... البغضة» الذي ورد فى الفروق، رواه فى اللسان (شنأ) عن أبى عبيدة.]] وبعضهم يحرّك حروفها، وبعضهم يسكّن النون الأولى كما قال الأحوص: وما العيش إلّا ما تلذّ وتشتهى ... وإن لام فيه ذو الشّنآن وفنّدا [[هو أحد أبيات وردت فى الشعراء ٣٣٠ والحجمى ١٣٧ والأغانى ١٣/ ١٥٣ وهو فى الطبري ٦/ ٣٧ والصحاح واللسان والتاج (شنأ) والسجاوندى (كوبريلى) ١/ ١٣٨ ب.]] وبعضهم يقول: «شَنَآنُ قَوْمٍ» تقديره «أبان» ، ولا يهمزه، وهو مصدر شنيت، وله موضع آخر معناه: شنئت حقك أقررت به وأخرجته من عندى كما قال العجّاج: زلّ بنو العوّام عن آل الحكم ... وشنئوا الملك لملك ذى قدم [[ديوانه ٥٥ واللسان والتاج (شنأ) .]] شنئوا الملك: أخرجوه وأدّوه وسلّموا إليه. [وقدم] . قال الله تبارك وتعالى: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [١٠: ٢] قدم: منزلة ورفعة، وقدم من القديم، وقدم إذا تقدم أمامه، وقال الفرزدق: ولو كان فى دين سوى ذا شنئتم ... لنا حقّنا أو غصّ بالماء شاربه [[ديوانه ٥٦- والكامل ٣٧١ والأغانى ٢/ ٦ والصحاح واللسان والتاج (شنأ) .]]