الباحث القرآني

أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ
﴿سورة الأنعام﴾ ﴿وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ﴾ (١) أي خلق، والنور الضوء. ﴿بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ (١) : مقدم ومؤخر، مجازه يعدلون بربهم، أي: يجعلون له عدلا، تبارك وتعالى عما يصفون. ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ (٢) مقدم ومؤخر، مجازه وعنده أجل مسمّى، أي وقت مؤقّت. ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ (٢) أي تشكّون. ﴿أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ﴾ (٥) أي أخبار. ﴿مِنْ قَرْنٍ﴾ أي: من أمة [يروون أن ما بين القرنين أقلّه ثلاثون سنة] . [[«يروون ... سنة» : روى هذا الكلام عنه فى القرطين ١/ ١٥١، وانظر البحر المحيط لأبى حيان ٤/ ٦٥.]] ﴿مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: جعلنا لهم منازل فيها وأكالا، وتثبيتا ومكناهم مكّنتك ومكنت لك واحد، يقال: أكل وأكال وآكال واحدها أكل. قال الأثرم: قال أبو عمرو: يقال له أكل من الملوك، إذا كان له قطايع. [[«أكل ... قطايع» وفى اللسان: والأكل ما يجعله الملوك مأكلة.]] ﴿وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً﴾ مجاز السماء هاهنا مجاز المطر، يقال: ما زلنا فى سماء، أي فى مطر، وما زلنا نطأ السماء، أي أثر المطر، وأنّى أخذتكم هذه السماء؟ ومجاز «أرسلنا» : أنزلنا وأمطرنا ﴿مِدْراراً﴾ أي غزيرة دائمة. [قال الشاعر: وسقاك من نوء الثريّا مزنة ... غرّاء تحلب وابلا مدرارا أي غزيرا دائما] . ﴿وَأَنْشَأْنا﴾ أي ابتدأنا، ومنه قولهم: فأنشأ فلان فى ذلك أي ابتدأ فيه.