الباحث القرآني

﴿َاقُّوا اللَّهَ﴾ مجازه: خانوا الله وجانبوا أمره ودينه وطاعته. َ مَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ» (١٣) والعرب إذا جازت ب «من يفعل كذا» فإنهم يجعلون خبر الجزاء ل «من» وبعضهم يترك الخبر الذي يجاز به ل «من» ويخبر عما بعده فيجعل الجزاء له كقول شدّاد بن معاوية العبسىّ وهو أبو عنترة: فمن يك سائلا عنى فإنى ... وجروة لا ترود ولا تعار [[اختلفوا فى عزوه كما اختلفت الأصول أيضا. وهو من كلمة فى ديوان عنترة من الستة ٣٩ ونسبها أبو عبيدة فى النقائض لأبيه شداد بن معاوية العبسي ٩٧ وكذا فعل صاحب الأغانى (١٦/ ٣٢) والبيت فى الكتاب ١/ ١٢٧ واللسان والتاج (جرو) معزو لشداد.]] لا أدعها تجىء وتذهب تعار. ترك الخبر عن نفسه وجعل الخبر لفرسه، والعرب أيضا إذا خبّروا عن اثنين أظهروا الخبر عن أحدهما وكفّوا عن خبر الآخر ولم يقولوا: ومن يحارب الصلت وزيدا فان الصلت وزيدا شجاعان كما فعل ذلك قائل: فمن يك سائلا عنى فإنى ... وجروة لا ترود ولا تعار (٢٧٦) ولم يقل لا نرود ولا نعار فيدخل نفسه معها فى الخبر، وكذلك قول الأعشى: وإنّ إمراء أهدى إليك ودونه ... من الأرض موماة ويهماء خيفق لمحقوقة أن تستجيبى لصوته ... وأن تعلمى أن المعان موفّق قال أبو عبيدة: كان المحلق اهدى إليه طلبا لمديحه وكانت العرب تحب المدح فقال لناقته يخاطبها: وإن أمراء أهدى إليك ودونه [[ديوانه ١٤٩- والإنصاف ٣٢ والخزانة ١/ ٥٥١، ٢/ ٤١١. - فالمراد بالمرء ممدوحه والخطاب لناقته وكان ممدوحه أهداها له فالكلام على هذه الرواية من أوله إلى هنا خطاب لناقته (الخزانة) .]] ترك الخبر عن امرئ وأخبر عن الناقة فخاطبها. وفى آية أخرى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [٨: ٤٩] .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.