الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
في وصل ﴿الرَّحِيـمِ﴾ بـ ﴿ٱلْحَمْدُ﴾، عند النحويين ثلاثة أوجه: - أحدها: أن تقول "الرَّحِيْمِ. الحَمْدُ لله" فتكسر الميم وتقف عليها وتقطع ألف الحمد. وهذا مستعمل عند القراء حسن، وهو مروي عن النبي ﷺ روته أم سلمة. - والثاني: أن تقول: "الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لله"، فَتَصِل الألف وتعرب الرحيم بحقه من الإعراب فتكون الكسرة خفضاً، وإن شئت قدرت أنك وقفت على الرحيم بالإسكان، ثم وصلت فكسرت الميم لسكونها وسكون لام الحمد بعدها، ولا يعتد بألف الوصل لسقوطها في درج الكلام. وهذان الوجهان حسنان مستعملان في القراءة. - والوجه الثالث: حكاه الكسائي سماعاً من العرب، أن تقول: "الرَّحِيمَِ الحَمْدُ" فتح الميم ووصل الألف وذلك أنك تقدر أنك أسكنت الميم للوقف عليها وقطعت ألف الحمد للابتداء بها، ثم ألقيت حركتها على الميم وحذفتها فانفتحت الميم. ولا يقرأ بهذا. وقد ذكر الفراء هذا التقدير في قوله تعالى: ﴿الۤمۤ * ٱللَّهُ﴾ [آ ل عمران: ١-٢] وذكره غيره. وستراه إن شاء الله ومثله قياس وصل "نَسْتَعِينُ" بِـ "اهْدِنَا". والألف الأول من اسم "الله" تحذف من الخط مع اللام، تقول: "لله الحجة، ولله الأمر"، فإن قلت: "بالله أتق"، و "ليس كالله أحد"؛ لم يجز حذف الألف من الخط، وعلة حذفها من الخط مع اللام، دون سائر حروف الجر، أنَّ اللام مع الألف يصيران حرفاً واحداً في رأي العين. والألف مع اللام الثانية بمنزلة "قَدْ" لأنهما زيدا معاً للتعريف لا يفترقان. فلو أثبتت الألف مع اللام الأولى، كنت قد فصلتها مع اللام الأولى من اللام الثانية. وقيل: إنما حذفت الألف من الخط مع اللام، لئلا تصير "لا" فتشبه النفي. فإن كانت الألف مقطوعة لم تحذف الألف مع اللام، ولا مع غيرها من حروف الجر في الخط نحو قولك: "لألواحك حُسْنٌ، ولألواحِك بياض"، وإنما ذلك، لأن الألف في هذا ليست مع اللام للتعريف إذ اللام أصلية فجاز انفصالها من اللام الثانية مع اللام الأولى. * * * قوله: ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾. الرب المالك. فمعناه: مالك العالمين. وقيل: الرب السيد. وقيل: المصلح، يقال: "رَبَّه يَرُبُّه رَبّاً" إذا أصلحه. ويقال على التكثير: رَبَّتَهُ وِرَِبَّاهُ ورَبَّبَهُ. فالذين يقولون: "رَبَّتَه" بالتاء، أصله عندهم رَبَّبَهُ ثم أبدلوا من الباء الثالثة "ياء"، كما يقال، تقَضَّيْتُ" في "تَقَضَّضْتُ" ثم أبدلوا من الياء تاء. كما أبدلوا من الواو تاء في "تُراتٍ"، و "تُجاهٍ" و "تولج" وأصله "وولج" على "فوعل، من "ولجت". وبدل التاء من الياء قليل شاذ، وهو في الواو كثير. و ﴿ٱلْعَالَمِينَ﴾ جمع عالم. والعالم هو جميع الخلق الموجود في كل زمان. وروى عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه في قول الله: ﴿ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾. قال: "العالمون ثمانية عشر ألف ملك في نواحي الأرض الأربع، في كل ناحية أربعة آلاف ملك وخمسمائة ملك مع كل ملك منهم عدد الجن والإنس، فبهم يدفع الله العذاب عن أهل الأرض".
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.