الباحث القرآني

قوله: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ﴾ إلى قوله ﴿كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾. معنى الآية: أنها تحذير للمشركين أن يصيبهم ما أصاب من كان قبلهم إذا أشركوا. ومعنى ﴿لَمَّا ظَلَمُواْ﴾: لما أشركوا. ﴿وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ﴾: أي: من عند الله عز وجل بالحجج والبراهين. * * * وقوله: ﴿وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ﴾ أي: لم يكونوا ليوفَّقوا إلى الإيمان، لِمَا تقدم في علم الله عز وجل منهم. وقيل: المعنى ما كانوا ليؤمنوا جزاءً منه (لهم) على كفرهم طبع على قلوبهم، ودل على ذلك قوله: ﴿كَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي: نطبع على قلوبهم، فلا يؤمنون جزاء بكفرهم. وقيل: المعنى: كما أهلكنا هذه القرون من قبلكم بشركهم، كذلك أفعل بكم بشرككم، وتكذيبكم رسلكم إن أنتم لم تتوبوا وتؤمنوا. وقيل المعنى: ما كانوا ليؤمنوا جزاء بما كذبوا به أَوَّلاً بعد أن تبين لهم الحق، فكان ما ختم لهم به من ترك الإيمان عقوبة لهم على التكذيب أوَّلاً. * * * ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي ٱلأَرْضِ مِن بَعْدِهِم﴾ أي: جعلناكم أيها المخاطبون تخلفون من مضى من القرون الهالكة بشركهم ﴿لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾: أي: كيف عملكم من عمل من كان قبلكم من القرون. وقد علم تعالى ما هم عاملون، ولكن أراد ظهور الأعمال التي تقع عليها المجازاة، فيستحقون العذاب، كما استحق من كان قبلكم إن أشركتم، أو الثواب الجزيل إن آمنتم. والعامل في "كيف (تعملون)": لام "لننظر". وروى عبد الحميد بإسناده عن ابن عامر ﴿لِنَنظُرَ﴾ بإدغام النون في الظاء وهو بعيدٌ جدّاً.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.