الباحث القرآني

قوله: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئاً﴾ إلى قوله ﴿مِن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾. والمعنى: ما يتبع أكثر هؤلاء إلا ظناً، أي: يتبعون ما لا علم لهم بحقيقته، وإنما هم في اتباعهم ما يتبعون على شك. ﴿إِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئاً﴾: أي: "إن الشك لا يغني من اليقين شيئاً، ولا يقوم في شيء مقامه". * * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَىٰ (مِن دُونِ ٱللَّهِ)﴾ أي: ما كان افتراءً، ولكنه من عند الله سبحانه. وقيل: المعنى: ما كان لأحد أن يأتي به من عند غير الله، وينسبه إلى الله عز وجل لإعجازه. ﴿وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: أي: ولكن كان تصديق التوراة، والإنجيل، وغيرهما من الكتب. ﴿وَتَفْصِيلَ ٱلْكِتَابِ﴾: أي: وبيان الكتاب الذي كتبه الله على أمة محمد في سابق علمه، من الفروض في الأعمال، والسعيد والشقي. ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ أي: لا شك أنه كذلك. وقيل: المعنى: ولكنه تصديق ما بين يدي القرآن، مما لم يأت مثل قيام الساعة. وقيل: المعنى: ولكنه تصديق الشي الذي القرآن بين يديه، وهو: الكتب المتقدمة، مثل القول الأول في المعنى. وقيل: إن هذا إنما هو جواب لقولهم ﴿ٱئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَآ﴾ [يونس: ١٥]، أو جواب لقولهم ﴿ٱفْتَرَاهُ﴾ [يونس: ٣٨].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.