الباحث القرآني

قوله: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّيۤ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ إلى قوله ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾. ﴿أَحَقٌّ هُوَ﴾ هو: ابتداء، وخبره "أحق". وقال سيبويه: (أحق): ابتداء، وهو فاعل يسد مسد الخبر. ومعنى الآية: ويستخبرك يا محمد هؤلاء المشركون: أحق ما تعدنا به من الآخرة، ومن المجازاة على أعمالنا. قل لهم يا محمد: ﴿إِي وَرَبِّيۤ﴾: نعم وربي ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾: أي: إن الذي يعدكم من ذلك، لحق آت لا شك فيه. ﴿أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: أي: لستم تعجزون الله إذا أراد بكم أمراً بهرب، ولا امتناع. ﴿إِي وَرَبِّيۤ﴾: وقف، كما تقول: "نعم والله". والتمام: إنه لحق. ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي ٱلأَرْضِ﴾: "أَنَّ": في موضع رفع بفعل مضمر، لأن حق لو (أ) لا يليها إلا الفعل مضمراً، أو مظهراً. فسبيل ما بعدها أن يكون مرفوعاً بالفعل المقدر. والمعنى: ولو أن لكل نفس كفرت بالله سبحانه، وآياته، (جلت عظمته) ما في الأرض، من قليل، أو كثير لافتدت به من عذاب الله إذا عاينته. وذلك لا يكون لها أبداً، ولو كان لها لافتدت به، ولو افتدت به لم يقبل منها. * * * قوله: ﴿وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ﴾: أي: أسَرَّ كثيراً. وهم الندم من ضعفائهم حين عاينوا العذاب، وعلموا أنه واقع بهم. وقيل: المعنى: (وأسروا): أظهروا الندامة عند ذلك. قال المبرد: معناه: بدت الندامة في أسرة وجوههم، وهي الخطوط التي في الجبهة، واحِدها سِرارٌ. ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ﴾: أي: بالعدل. ثم قال تعالى منبهاً: (أَنَّهُ غَنِيٌ عما في الأرض (و) لو افتدوا به) وأنه لا يملك هذا الكافر شيئاً: ﴿أَلاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ﴾: فليس للكافر شيء يفتدي به. * * * ثم قال: ﴿أَلاَ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾: أي: عذابه الذي استعجله هؤلاء المشركون حق واقع لا شك فيه. ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: حقيقة ذلك، فهم من أجل جهلهم يكذبون.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.