الباحث القرآني

قوله: ﴿هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ إلى قوله ﴿خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾. والمعنى: والله عز وجل يحيي ويميت، فلا يتعذر عليه إحياؤهم بعد مماتهم. ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. و "ألا" في جميع هذا تنبيه. * * * ثم قال تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾: وهو القرآن، يذكركم عقاب الله عز وجل، وثوابه، جلت عظمته. ﴿مِّن رَّبِّكُمْ﴾: أي: لم يختلق ذلك محمد، بل هو من عند الله عز وجل، ﴿وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾: أي: دواء لما في الصدور من الجهل بالله سبحانه، وآياته، وفرائضه، وطاعته، ومعاصيه. ﴿وَهُدًى﴾: أي: "وبيان لحلاله وحرامه". ﴿وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: يرحم به من يشاء من خلقه، فينقذه به من الضلالة إلى الهدى، فهو رحمة للمؤمنين، وعمى للكافرين، كما قال: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤]. ثم قال تعالى: قل - يا محمد - ﴿بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾ أي: بفضل الله عز وجل، وهو الإسلام الذي تفضل على العباد المؤمنين بالهداية إليه وبرحمته سبحانه التي رحمكم، فاستنقذكم من الضلالة. ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾: وعن ابن عباس أنه قال: فضل الله عز وجل القرآن، ورحمته سبحانه أن جعلهم من أهل القرآن. وهو قول مجاهد. والعرب تأتي "بذلك" للواحد والاثنين والجمع، وهو هنا للاثنين. وقرأ يزيد ابن القعقاع: "فلتفْرَحُوا" بالتاء، ورواها عن النبي ﷺ، وقرأ أُبَيّ بالتاء في الحرفين. وفي حرف أبَي: "فبذلك فافرحوا". وقيل: الفضل هنا الإسلام، والرحمة: القرآن، قاله ابن عباس، وقتادة. وقال أبو سعيد الخدري الفضل: القرآن، والرحمة: أن جعلكم من أهله. وروي عن ابن عباس أيضاً: الفضل: القرآن، والرحمة: الإسلام. وهو قول زيد ابن أسلم، والضحاك. ﴿خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ أي: من الأموال. ومن قرأ "فلتفرحوا" بالتاء، ويجمعون بالياء. فمعناه: فبذلك فافرحوا يا أيها المؤمنون. هو خير مما يجمع الكفار من الأموال. ومن قرأهما بالتاء، فعلى المخاطبة للمؤمنين. ومن قرأهما بالياء، فعلى الأمر للكفار: أي: فبالقرآن، والإسلام فليفرح هؤلاء المشركون. ﴿هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾: من الأموال. ﴿مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ﴾ [يونس: ٥٥]: وقف. ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾: وقف عند أحمد بن جعفر.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب