الباحث القرآني

قوله: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْآنٍ﴾ - الآية. * * * قوله: ﴿تَتْلُواْ مِنْهُ﴾: "التاء" تعود على الشأن. والمعنى "وما تتلو من الشأن. أي: من أجل الشأن، أي: يحدث شأن، فيتلى القرآن من أجله ليعلم كيف حكمه". وقال الطبري: ﴿وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ﴾: أي: من كتاب الله عز وجل. ﴿وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ﴾: أي: عملاً. "ومن" زائدة للتأكيد. ﴿إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً﴾: أي: "إلا ونحن شهود لأعمالكم" إذا عملتموها. ومعنى: ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾: أي: إذ تفعلون. وقال الضحاك: المعنى: إذ "تشيعون" في القرآن من الكذب وقيل: المعنى: "إذ تنتشرون فيه". وقيل: إذ "تأخذون فيه": أعلم الله عز وجل المؤمنين أنهم لا يعملون عملاً إلا كان شاهده وقت عملهم له. * * * ثم قال: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ﴾: أي: وما يغيب عن ربك مثقال ذرة. ﴿وَلاَ أَكْبَرَ وَلاَ أَصْغَرَ﴾. عن نصب عطفه على لفظ "مثقال"، وعلى لفظ "ذرة". وهو لا ينصرف، وموضعه خفض. ومن رفع، رفعه على موضع مثقال، لأن "من" زائدة للتوكيد. والمعنى: ليس يغيب عن ربك يا محمد من أعمال العباد زنة ذرة، وهي النملة الصغيرة. ولا يغيب ﴿وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذٰلِكَ وَلاۤ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ أي: هو محصى في كتاب مبين: فكل عنده في اللوح المحفوظ، من باطن وظاهر، والحفظة يكتبون ما ظهر لهم من الأعمال التي تقدمت في اللوح المحفوظ، وما خفي عنهم من أعمال بني آدم، وأسرارهم لا يكتبونه ولا يعلمونه. وعلمه كله عند الله عز وجل مثْبت في اللوح المحفوظ، لا يعزب عنه منه شيء.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.