الباحث القرآني

قوله: ﴿أَلاۤ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾. "ألا": تنبيه، "وأولياؤه": قوم يُذكَر الله عز وجل عند رؤيتهم، لما عليهم من سمات الخير، والإخبات: قاله ابن عباس. وروي ذلك عن النبي، عليه السلام. وروى أبو هريرة عن النبي عليه السلام أنه قال: "إن من عباد الله عباداً يغبطهم الأنبياء والشهداء. قيل: من هم يا رسول الله؟ لعلنا نحبهم. قال: هم قوم متحابون في الله عز وجل من غير أموال، ولا أنساب. وجوههم نور، على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم قرأ: ﴿أَلاۤ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ الآية. () * * * ثم قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ (وَكَانُواْ) يَتَّقُونَ﴾: أي: هم الذين آمنوا بالله عز وجل ورسوله، وبما جاء من عند الله سبحانه ﴿وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾: محارمه. ﴿لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ﴾ قال عروة بن الزبير، ومجاهد: "هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح، أو ترى له". قال أبو الدرداء: سألت النبي ﷺ، عن هذه الآية فقال: هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل، وتُرى له، وهي جزء من سبعة وأربعين جزءاً من النبوءة وعن ابن عباس أنه قال: هو قول الله عز وجل لنبيه: ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً﴾ [الأحزاب: ٤٧] قال: "(هي) الرؤيا الصالحة". وبشرى الآخرة الجنة. وعلى هذا أكثر أهل التفسير. وقال قتادة، والزهري هي: بشرى عند الموت في الدنيا. وقال الضحاك: يعلم أين هو قبل الموت، ويدل على هذا القول قوله: ﴿يُبَشِّرُهُمْ (رَبُّهُم) بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ﴾ [التوبة: ٢١] الآية. * * * وقوله: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ﴾ الآية. [فصلت: ٣٠]. وقال أبو ذر: سألت النبي عليه السلام: فقلت: الرجل يعمل لنفسه خيراً، ويحبه الناس. فقال: تلك عاجل بشرى المؤمنين في الدنيا، وفي الآخرة إذا أخرجوا من قبورهم ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ ٱللَّهِ﴾: أي: لا خُلف لوعده. لا بد أن يكون ما قال تعالى. ﴿ذٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ﴾: أي: البشرى في الحياة الدنيا، وفي الآخرة: ﴿هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾. والفوز: الظَّفر. * * * قوله: ﴿لِكَلِمَاتِ ٱللَّهِ﴾ وقف.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.