الباحث القرآني

قوله: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾ إلى قوله ﴿مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾. قوله: وشركاؤهم: قال الكسائي، والفراء: هو بمعنى: وادعوا شركاءكم. وقال المبرد: نصبه على المعنى، كما قال متقلداً سيفاً ورمحاً، وقال الزجاج هو مفعول معه. وروى الأصمعي عن نافع: "فاجْمَعُوا" موصولة الألف من: جمَع، وهي قراءة الجحدري. وهما لغتان: جمع وأَجمع. وقرأ الحسن، وابن أبي إسحاق، وعيسى ويعقوب: "فأجْمِعُوا أمركم وشركاؤُكم بالرفع، عطفا على المضمر في "أجمِعوا": وحسن ذلك لما حال بينهما بالمفعول، فقام مقام التوكيد. وقيل: إن "الشركاء" رفع بالابتداء، والخبر محذوف. أي: وشركاؤكم ليجمعوا أمرهم، والشركاء هنا: الأصنام، وهي لا تصنع شيئاً. إلا أن يكون المعنى على التوبيخ لهم، كما قال لهم إبراهيم: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣]. ومن نصب "الشركاء" حمله على المعنى، أي: وادعوا شركاءكم، ولا يُعطف على الأمر بتغير المعنى. يقال: أجمعتُ الأمر وعلى الأمر: عزمتُ عليه. فلا معنى لعطف الشركاء على هذا المعنى، فلا بد من إضمار فعل. ومعنى الآية: إن الله تعالى ذكره، يقول لنبيه: واتل عليهم يا محمد خبر نوح إذ قال لقومه: يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي، وشق عليكم تذكيري بآيات الله، ووعظي إياكم، فعزمتم على قتلي، أو طردي من بين أظهركم فعلى الله اتكالي، وبه ثقتي. ﴿فَأَجْمِعُوۤاْ أَمْرَكُمْ﴾: أي: أعدوا ما تريدون، واعزِموا على ما تشاؤون. يقال: أجمعت على كذا: إذا عزمت عليه. والشركاء هنا: آلهتهم. * * * وقوله: ﴿لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾: أي: لا يكن ملتبساً مشكلاً، من قولهم: غم على الناس الهلال: وذلك إذا أشكل عليهم أمره. وقيل معناه: "ليكن أمركم ظاهراً منكشفاً". ﴿ثُمَّ ٱقْضُوۤاْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونَ﴾: أي: ثم افعلوا ما بدا لكم ولا تؤخروه. ﴿فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِّنْ أَجْرٍ﴾: أي: إن توليتم عني بعد دعائي إياكم إلى الله عز وجل. فإني لم أسألكم عما دعوتكم إليه أجراً، ولا عوضاً أعتاضه منكم على دعائي. ما أجري إلا على الله، وأمرني ربي أن أكون من المسلمين. فمن أجل ذلك أدعوكم إلى مثل ما أنا عليه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب