الباحث القرآني

قوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ﴾ إلى قوله ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾. والمعنى "فكذب نوحاً قومه فيما أخبركم به على الله عز وجل من الرسالة". ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ﴾: أي: ممن آمن في الفلك، وهي السفينة. ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ﴾: أي: جعلنا من معه ممن حمل في السفينة خلائف: أي: يخلفون من أهلك من قومه، وهو جمع خليفة. ﴿وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾: أي: بحُجَجِنا وأدلتنا. فانظر يا محمد ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُنْذَرِينَ﴾: الذين أنذرهم نوح. فكذبوه. فليحذر هؤلاء الذين كذبوا بك مثل ما نزل بقوم نوح. * * * قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ﴾: أي: بعثنا بعد نوح كل رسول إلى قومه، ﴿فَجَآءُوهُمْ بِٱلْبَيِّنَٰتِ﴾: وهي العلامات الواضحات الدالة على صدقه فيما يقول، وما يدعو إليه. ﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ - بذلك - كَذَٰلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلوبِ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾: أي: كما طبعنا على قلوب قوم نوح، كذلك نطبع على قلوب من اعتدى فتجاوز أمر ربه، وكفر به. ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِمْ مُّوسَىٰ﴾: أي: من بعد الرسل التي بعثت من بعد نوح ﴿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ﴾: أي: وأشراف قومه، فاستكبروا عن الإقرار بآياتنا ﴿وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ﴾: أي: آثمين بكفرهم. * * * ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا﴾: أي: جاءهم ما لا يشكون في أنه حق قالوا: إن الله الذي جئت به ﴿لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: ظاهر، قال لهم موسى: ﴿أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَـٰذَا﴾. قال الأخفش: أسحر هذا: حكاية لقولهم. وقيل: إن الألف دخلت، لأنهم تعجبوا، واستعظموا ما أتاهم به موسى، فقالوا: أسحر هذا على الاستعظام، لا على الاستخبار. وقيل: إن السحر من قوم موسى مُنْكر على فرعون وملئه إذ قالوا: هذا سحرٌ. وفي الكلام حذف. والتقدير: قال موسى: ﴿أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَـٰذَا﴾: فقولهم محذوف دلَّ عليه قول موسى على طريق الإنكار لما قالوا: ﴿وَلاَ يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُونَ﴾: أي: لا ينجحون. ﴿قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا﴾: أي: لتصرفنا، وقيل: لتلوينا. وقيل: لتعدلنا. والمعنى متقارب. ﴿عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾: من عبادة الأصنام. ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلْكِبْرِيَآءُ﴾: أي: الملك وقيل: السلطان. وقال الضحاك: الطاعة، وقيل: العظمة. والمعاني متقاربة. ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾: أي: بمصدقين أنكما رسولان لله عز وجل.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.