الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله ﴿فَمَآ آمَنَ لِمُوسَىٰ إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ﴾ إلى قوله ﴿مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ﴾. والمعنى: أنه لم يؤمن لموسى، صلوات الله عليه، من قومه مع ما جاءهم به من الحجج إلا ذرية من قومه، وهم خائفون من فرعون وملإهم. قال ابن عباس: الذرية في هذا الموضع القليل، وكذلك قال الضحاك. وقال مجاهد: إن المعنى ما آمن لموسى إلا أولاد من أرسل إليهم، والمرسل إليهم هلكوا غير مؤمنين، وذلك لطول الزمان. وهو اختيار الطبري. ورُوي عن ابن عباس أيضاً (من قوم فرعون) قال: وهم قوم من قوم فرعون، غير بني إسرائيل، منهم امرأة فرعون، ومومن آل فرعون، وخازن فرعون، وامرأة خازنه. وقال بعض أهل اللغة: إنما قيل لهم "ذُرِيَّةَ"، لأن آباءهم قِبْطٌ، وأمهاتهم من بني إسرائيل. كما قال لأبناء الفرس الذين أمهاتهم من العرب، وآباؤهم من الفرس أبناء. وقوله تعالى: ﴿وَمَلَئِهِمْ﴾ بالجمع: الضمير راجع إلى فرعون، لأن الجبار يخبر عنه بلفظ الجمع. وقيل: إنه إنما فعل ذلك، لأن فِرْعَون لما ذكر، علم أن معه غيره. فعاد الضمير عليه، وعلى من تَضَمَّنَ الكلام ذكره. وقيل: المعنى على خوفٍ من فرعوْن وملئهم. ثم حذف مثل: ﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]. وقال الأخفش: الضمير يعود على الذرية، وهو اختيار الطبري، ومعنى: ﴿يَفْتِنَهُمْ﴾ أي: يفتنهم بالعذاب فيصدهم عن دينهم. ووَحَّدَ على الخبر عن فرعون، لأن الخَبَر عنه يدل، على أن قومه يفعلون مثل فعله. ﴿وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي ٱلأَرْضِ﴾: أي: لجبار متكبر. ﴿وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ أي: من "المتجاوزين الحق إلى الباطل". * * * ثم قال تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يٰقَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِٱللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوۤاْ﴾ أي: فوضوا الأمر إليه إن كنتم آمنتم (ولا تخافوا من آل فرعون) ﴿إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ * فَقَالُواْ عَلَىٰ ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا﴾ "أي: به وثقنا"، وهذا يدل على أن التوكل على الله عز وجل في جميع الأمور واجب، وأنه من كمال الإيمان. وقد قال الله عز وجل: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الشورى: ٣٦]، وقال: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]، أي: فهو كافيه. قال ابن عباس: الذرية القليل. قال مجاهد: الذرية، يعني: أولاد الذين أرسل إليهم موسى من طول الزمان، وقد مات آباؤهم. قال ابن عباس: كانوا ست مائة ألف. "وذلك أن يعقوب ركب إلى مصر من كنعان في اثنين وسبعين إنساناً فتوالدوا بمصر حتى بلغوا ست مائة ألف". قال الفراء: بلغنا أن الذرية الذين آمنوا كانوا سبعين، أهل بيت. ثم قالوا: ﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ﴾: أي: لا تظهرهم علينا، فيفتتنوا بذلك، ويظنوا أنهم خير منا، فيزدادوا طغياناً. وقيل: المعنى: لا تسلطهم علينا فيفتنونا. وقال مجاهد: المعنى: لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون، ولا بعذاب من عندك. فيقول قوم فرعون: لو كانوا على حق ما عذبوا، ولا سلطنا عليهم. وكذلك قال ابن جريج. وقال ابن زيد: المعنى "لا تَبْتَلِينا" ربنا فتجهدنا، وتجعَلَهُ فتنة لهم" ﴿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ﴾: يعنون قوم فرعون.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.