الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ﴾ إلى قوله ﴿يَعْمَلُونَ﴾. المعنى: أيقولون افتراه، أي: اختلق القرآن من عند نفسه. و "أَمْ" هنا هي المنقطعة التي هي بمعنى الألف قل لهم يا محمد ﴿فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ﴾: أي: مثل القرآن. ﴿مُفْتَرَيَاتٍ﴾: أي: مختلفات، أي: مفتعلات. كما زعمتم أني اختلقت القرآن، فاختلقوا أنتم أيضاً. إذ محال أن أقدر على ما لا تقدرون، لأنا أهل لسان واحد. ﴿وَٱدْعُواْ مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾: أي: ادعوا للاختلاق والعون من شئتم إلا الله سبحانه ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: في قولكم إن محمداً ﷺ، افترى القرآن من عند نفسه. * * * ثم قال تعالى: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ﴾: أي: إلم يستجب لكم أيها المشركون من (تدعون لأن يأتوا) بعشر سور مثل هذا القرآن ﴿مُفْتَرَيَاتٍ﴾ ولم تطيقوا أنتم أن تأتوا بذلك، ﴿فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلْمِ ٱللَّهِ﴾: أي: أيقنوا أن هذا القرآن أنزل على محمد بعلم الله، وألاَّ معبود إلا الله عز وجل. وقيل: المعنى: فإلم يستجب لكم يا محمد هؤلاء المشركون في أن يأتوا بذلك ﴿فَٱعْلَمُوۤاْ﴾: أيها المشركون أنه إنما أنزل بعلم الله. وأتى بـ "لكم" لأن المراد النبي ﷺ، والمؤمنون. وقيل: خوطب النبي ﷺ، بلفظ الجماعة كما يخاطب العظيم، والشريف. والنبي ﷺ، أشرف مَنْ على وجه الأرض. ﴿فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾: أي: مذعنون بالطاعة، مُخْلصُون لله عز وجل، العبادة. * * * ثم قال تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾. المعنى: من "كان يريد بعمله الحياة الدنيا وزينتها، نوف إليهم أجور أعمالهم فيها". ﴿وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ﴾: هذا للكافر، فأما المؤمن فيجازى بحسناته في الدنيا، ويثاب عليها في الآخرة. وقيل: إن قوله: ﴿وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ﴾: يعني: في الآخرة لا يظلمون. قال مجاهد: هي في أهل الرياء. وقيل: المعنى: لئن كان يريد بغزوه الغنيمة وفي ذلك، ولم ينقص منه شيئاً. وقال ابن عباس: نسختها ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا (لَهُ) فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ﴾ [الإسراء:١٨]. وهذا مردود، لأنه خبرٌ، والأخبار لا تنسخ. روى أبو هريرة أن النبي ﷺ، قال: إن الله جل ثناؤه، إذا كان يوم القيامة نزل إلى العباد ليقضي بينهم، وكل أمة جاثية. فأول من يدعى به: رجل جمع القرآن، ورجل قتل في سبيل الله، ورجل كثير المال. فيقول الله عز وجل، للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ قال: بلى، يا رب. قال فما عَمِلتَ فيما علِمْت؟ قال: كنت أقرأ آناء الليل، وآناء النهار (ابتغاء وجهك)، فيقول الله، جلَّ ثناؤه: "كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله عز وجل: أردتَ أن يُقالَ: فلان" قارئ. فقد قيل ذلك. ويؤتى بصاحب المال، فيقول الله عز وجل، له: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى، يا رب، قال: فماذا عملت فيما أتيتك؟ قال: كنت أصِل الرحم، وأتصدق "ابتغاء وجهك". فيقول الله عز وجل له: كذبت، وتقول الملائكة له: كذبت، بل أردت أن يقال: فلان جواد. فقد قيل ذلك. ويؤتى بالذي قُتل في سبيل الله عز وجل، فيقال له: فبماذا قتلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك، فقاتلت حتى قتلت. فيقول الله، تعالى، له: كذبت، وتقول الملائكة له: كذبت. فيقول الله تعالى له: بل أردت أن يقال: فلان جريء، فقد قيل ذلك. ثم ضرب رسول الله ﷺ، على ركبتيَّ، فقال: يا أبا هريرة! أولئك الثلاثة أول خلق الله تُسَعَّرُ بهم النار يوم القيامة ثم قال تعالى: ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ إِلاَّ ٱلنَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا﴾: أي: في الدنيا، ومعنى حبط: ذهب، ﴿وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.