الباحث القرآني

قوله: ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ إلى قوله ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾. والمعنى: أفمن كان على بينة من ربه، كالذي يريد الحياة الدنيا وزينتها، وهو النبي ﷺ. والهاء في "ربه" تعود عليه. قال ذلك قتادة، وعكرمة، والنخعي. * * * وقوله: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ﴾: أي: ويتلو محمداً شاهد منه، أي: من الله، وهو القرآن. وقيل: المعنى: ويتلو القرآن شاهداً منه، أي: من محمد. وهو لسانه، أي: يقرأه: وهو قول الحسن، ومعمر. ويجوز أن تكون الهاء في ويتلوه للبينة، لأنها بمعنى البيان. وقال ابن عباس: ﴿شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾: هو جبريل عليه السلام، يتلو القرآن من عند الله عز وجل، على محمد ﷺ. وقال مجاهد: هو مَلَكٌ مع النبي ﷺ، يحفظه من عند الله، سبحانه. وقيل: إن قوله ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾، يعني: به النبي ﷺ، والمؤمنين. ودلّ على ذلك قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾. وقيل: المعنى: ويتلوه شاهد من الله، عز وجل، والشاهد: الإنجيل، ويتلوه القرآن بالتصديق. ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ﴾، أي ومن قبل الإنجيل التوراة. وقال الزجاج: المعنى: ويتلوه من قبله كتاب موسى، لأن النبي، ﷺ، موصوف في التوراة، والإنجيل. وحكى أبو حاتم: (ومن قبله كتابَ موسى) بالنصب، على العطف على الهاء في "يتلوه". أي: ويتلو كتاب موسى جبريل، فهو من التلاوة التي هي القراءة، وكذلك قال ابن عباس، قال: (الشاهد): جبريل، و "منه": من الله عز وجل. و "من قبله" تَلَى جبريل كتاب موسى على موسى ﷺ. ويجوز الرفع في ﴿كِتَابُ﴾ على هذا المعنى، كما تقول: رأيت أخاك، وأباك: أي: وأباك كذلك. فيكون المعنى: ومن قبله كتاب موسى كذلك: أي: تلاه جبريل على موسى، كما تلى على محمد عليهم السلام. والمعنى: أفمن كان على هذه الحال، كمن هو في الضلالة، والعمى. واختار قوم أن يكون المعنى: أن الشاهد القرآن، يتلوه محمد، أي: بعده شاهداً له. ودل على ذلك قوله: ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ﴾. قال ابن عباس: الشاهد جبريل. قال مجاهد: الشاهد حافظ من الله عز وجل، يحفظ محمداً: أي: ملك. فالهاء في "منه" تعود على الله، سبحانه، في هذين القولين. وقيل: (الشاهد): لسان محمد ﷺ، والهاء تعود على محمدٍ. قاله الحسن. وقيل: الشاهد هو إعجاز القرآن، والهاء في "منه" للقرآن. والهاء في ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ للقرآن. وقيل: الشاهد هو إعجاز القرآن، والهاء في "منه" للقرآن والهاء في ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ للقرآن، وقيل لمحمد ﷺ. * * * ثم قال تعالى: ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾: أي: مَنْ هذه صفته، يؤمن بالقرآن، وإن كفر به هؤلاء الذين قالوا: إن محمداً افتراه. * * * ثم قال: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ ٱلأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ "يعني: من مشركي العرب، وغيرهم، ممن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة، من كفر بِمُحَمَّدٍ، فالنار موعده يهودياً، كان أو نصرانياً، أو غير ذلك. * * * ثم قال: ﴿فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ﴾ هذا خطاب للنبي ﷺ، والمراد: أمته، ﴿إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾، أي: القرآن حق من عند الله عز وجل، فلا تكونوا أيها المؤمنون في شك من ذلك. ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ أي: "لا يصدقون، بأن ذلك كذلك". ﴿شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾: وقف عند نافع على معنى: ويتلو القرآن شاهد من الله، وهو جبريل. * * * ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾: وقف، وكذلك: ﴿فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾، وكذلك ﴿فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.