الباحث القرآني

قوله: ﴿قَالُواْ يٰهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِيۤ آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ﴾ - إلى قوله - ﴿صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ والمعنى: ما جئتنا ببرهان على قولك، فنترك آلهتنا لقولك، وما نؤمن لك، فنصدقك بما جئتنا به. ما نقول ﴿إِلاَّ ٱعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوۤءٍ﴾: أي: أخذك خبل من عند بعض آلهتنا لطعنك عليها، وسبك لها: أي: جنون. قال لهم هود: ﴿إِنِّيۤ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوۤاْ﴾ أنتم ﴿أَنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * مِن دُونِهِ﴾: أي: من آلهتكم التي تعبدون من دون الله سبحانه. ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعاً﴾: أي: احتالوا في كيدي، أنتم وألهتكم التي تعبدون ثم لا تؤخروا ذلك عني. ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾: أي: فوضت أمري إلى مالكي، ومَالِكِكُم. ﴿مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ﴾ أي: ليس من شيء يدب على الأرض إلا والله عز وجل، مالكه. وخص ذكر الناصية دون سائر الأعضاء، لأن العرب تستعمل ذلك فيمن وصفته بالذلة والخضوع: تقول: ما ناصية فلان إلا بيدي: أي: هو مطيع لي أصرفه كيف أشاء. وقيل: إنما خص ذكر الناصية، لأنهم كانوا إذا أسروا أسيراً، وأرادوا المَنَّ عليه، جَزُّوا ناصيته، ليعتدُّوا بذلك فخراً، فخوطبوا بعادتهم. وكل ما فيه الروح يقال له: داب ودابة، فتدخل الهاء للمبالغة. * * * ثم قال: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ أي: على الحق. والصراط في اللغة: المنهاج الواضح.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.