الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله: ﴿قَالُوۤاْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ﴾ - إلى قوله - ﴿مَرْدُودٍ﴾. والمعنى: قالت الرسل: أتعجبين من أمر قضاء الله عز وجل فيك، وفي بعلك، ﴿رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ﴾. * * * ثم قال: ﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ﴾: أي: محمود على نعمه عليكم، وعلى غيركم. ﴿مَّجِيدٌ﴾: أي: ذو مجد، وثناء، وقيل: معنى ﴿مَّجِيدٌ﴾: كريم، والمجد: الكرم، والجود، ﴿مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾: وقف. ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ٱلرَّوْعُ﴾: أي: لما سكن خوفه من الرسل، وعلم منهم من هم. قال الأخفش، والكسائي: قوله "يجادلنا": في موضع جادلنا، لأن جواب "لمَّا" يكون بالماضي، وقيل "يجادلنا" في موضع الحال. ومعنى يجادلنا: أي: يطلب. وقيل: في قوم لوط. وقيل: المعنى: يخاصم رسلنا في قوم لوط. قال ابن جريج: قال إبراهيم للرسل: أتهلكونهم إن وجدتم فيهم مائة رجل مؤمن؟، قالوا: لا. ثم قال: فتسعين؟ حتى هبط إلى خمسة، وكان في قرية لوط أربعة آلاف ألف، يجادل الرسل عن قوم لوط، ليرد عنهم العذاب. وقيل: إنه لم يزل يقول: آرأيتم إن وجدتم فيهم كذا، وكذا مؤمناً أتهلكونهم؟ فيقولون: لا حتى بلغ إلى أن قال: أرأيتم إن وجدتم فيها واحداً مسلماً؟ قالوا: لا. فلم يخبر إبراهيم أن فيهم رجلاً واحداً، يدفع عنهم به البلاء. قال لهم: إن فيها لوطاً يدفع عنهم به العذاب. ﴿قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ [العنكبوت: ٣٢]. وقد بين الله، جل ذكره، ذلك في سورة "والذاريات" فقال: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٦] يعني: بيت لوط إلا امرأته. وقيل معنى: ﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾: أي: في المؤمنين منهم خاصة، ثم قالوا: ﴿يَٰإِبْرَٰهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَآ إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبَّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾. قال ابن عباس: قال الملك لإبراهيم: إن كان فيهم خمسة يصلون رفع عنهم العذاب. * * * وقوله: ﴿أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ﴾: الأوّاهُ: المبْتَهِلُ إلى الله، عز وجل، المتخشع في ابتهاله، الذي يكثر التأَوُّهُ خوفاً، وإشفاقاً من الذنوب، والمنيب: الرجاع إلى طاعة الله عز وجل. وقيل: إنما وصفه بالحلم، لأنه ﷺ لم ينتصر لنفسه قط، إنما كان ينتصر لله عز وجل، ولم يعاقب أحداً بذنب صنعه إلا لله، ولم يغضب قطُّ إلا لله. والأوّاه: الدّعَاء، البكَّاء، والمنيب: التارك للذنوب، الراجع إلى ما يحبه الله عز وجل، ويرضى به. وقيل: الأوَّاه: الدَّعاء، وقيل: هو المتأوه، المرتجع من الذنوب.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.