الباحث القرآني

قوله: ﴿قَالُواْ يٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ﴾ - إلى قوله - ﴿كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ والمعنى: ما نفقه كثيراً مما تقول. * * * وقوله: ﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً﴾: أي: قيل: ضعيفاً، قيل: إنه ﷺ، كان أعمى. قال أبو إسحاق: حمير تسمي المكفوف ضعيفاً. ويقال: إن شعيباً كان خطيب الأنبياء ﷺ، (وعليهم أجمعين). ثم قالوا له: ﴿وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ﴾: أي: لولا عشيرتك وأهلك لسبَبْناك. وقيل: معنى: "لرجمناك": لقتلناك رجْماً. ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾: أي: "لست ممن يكرم علينا"، ﴿قَالَ﴾ لهم شعيب: ﴿يٰقَوْمِ أَرَهْطِيۤ أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾: أي: أعشيرتي أعز عليكم من الله، فترككم إيَّايَ لله عز وجل أولى لكم من أن تتركوني لعشيرتي، فلا يكون رهطي أعظم في قلوبكم من الله، سبحانه. ﴿وَٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً﴾: أي: تركتم أمر الله سبحانه، خلف ظهوركم، فلا تراقبوه في شيء مما تراقبون قومي. فالضمير في ﴿وَٱتَّخَذْتُمُوهُ﴾، يعود على اسم الله سبحانه، وقيل: يعود على ما جاءهم به شعيب. ﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾: أي: لا يخفى عليه شيء من ذلك، يجازيكم على جميعه. ثم قال لهم: ﴿وَيٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ﴾: أي: على منازلكم، وقيل: المعنى: على مكانتكم من العمل، ﴿إِنِّي عَٰمِلٌ﴾. ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: أينا الجاني على نفسه، وأينا المصيب وأينا المخطئ. ﴿مَن يَأْتِيهِ﴾: "مَن": في موضع نصب "بتعملون"، مثل: ﴿يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ (ٱلْمُصْلِحِ)﴾ [البقرة: ٢٢٠]. وقيل: هي في موضع رفع على أنها استفهام. "ومَن" الثانية عند الطبري في موضع نصب عطف على الهاء، في "يُخْزِيه" على معنى: ويخزي مَن هو كاذب منا، ومنكم. ﴿وَٱرْتَقِبُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾: أي: انتظروا إني منتظر. ﴿تَعْلَمُونَ﴾: وقف إن جعلت "مَن" استفهاماً". وقيل: لا يكون وقفاً، لأن الجملة إذا رفعت في موضع نصب "بتعملون" فالوقف عليه قبيح. * * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً﴾: أي: جاء قومه العذاب نجيناه والمؤمنين به، ﴿وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ﴾، أي: صيحة من السماء أخرجت أرواحهم ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي (دِيَارِهِمْ) جَاثِمِينَ﴾ أي: خامدين في دارهم ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ﴾: أي: (كأن لم يعيشوا فيها)، وقيل: لم يقيموا. ﴿أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ﴾، أي: أبعدهم الله، فبعدوا بُعداً. ﴿كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾: أي: أهلكهم الله، كما هلكت ثمود. وقيل: المعنى: أبعد الله مدين من رحمته، كما أبعد ثمود، يقال: بعِد يبعد: إذا هلك، وبعُد يبعد: إذا تباعد.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.