الباحث القرآني

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ إلى آخرها. (المعنى: اقرأ يا محمد: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ فأَثْبَتَ "قُلْ" فِي قَرَاءَتِهِ كما أُمِرَ، أي): قل [يا] محمد، أستعيذ برب الناس، وهو الله جل ذكره، ﴿مَلِكِ ٱلنَّاسِ﴾، وهو الله. وخص الناس بالذكر وهو تعالى جل ذكره رب جميع الخلق وملِكُهم، لأن بعض الناس كان يُعَظِّم بعض الناس تعظيم المؤمنين ربهم، فأَعْلَمَهُم [الله] أنه رب من [يعظمونه] وملكهم [يجري] عليهم [سلطانه] وقدرته. * * * ثم قال تعالى: ﴿إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ أي: معبود الناس، لا تجب العبادة لغيره. * * * ثم قال: ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾. أي الشيطان الخناس، يعني الشيطان يخنس مرة ويوسوس (أخرى، فيخنس إذا ذكره العبد ربه، ويوسوس من صدور الرجل) إذا غفل عن ذكر ربه. قال ابن عباس: "الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل [وسوس]، [وإذا] ذكر الله خنس، فذلك قوله: ﴿ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ وقال مجاهد: ينبسط الشيطان فإذا ذكر الله خنس وانقبض، فإذا غفل الإنسان انبسط، وهو قول قتادة. وقال ابن زيد: يوسوس مرة، (ويخنس مرة) من الجن والانس وكان يقول: شيطان الإنس أشد على الناس من شيطان الجن، لأن شيطان الجن يوسوس (ولا تراه، وشيطان [الانس] يعاينك معاينة). وعن ابن عباس أن الشيطان يوسوس بالدعاء إلى طاعته في صدور الناس حتى يستجاب له إلى ما دعا من طاعته، فإذا [استجيب] له إلى ذلك خنس. يقال: خنس: إذا استتر، وخنست عنه: تأخرت، وأخنست عنه حقه سترته. وقوله جل ذكره: ﴿ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ * مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ قيل: إن ﴿ٱلنَّاسِ﴾ المتأخر هنا يراد به الجن، وذلك أنهم سموا ناساً كما سموا رجالاً في وقوله: ﴿يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾ [الجن: ٦]. وحُكِيَ عن بعض العرب أنه قال: جاء قوم [من الجن]، وقد قال الله في مخاطبة الجن لأصحابهم: ﴿يٰقَوْمَنَآ﴾ [الأحقاف: ٣٠] فسموا قوماً [كما يسمى الأنس]. والجنة جمع جنى كما يقال: إنسيّ وإنس، والهاء لتأنيث الجماعة مثل: حجار وحجارة. وقال علي بن سليمان: قوله ﴿وَٱلنَّاسِ﴾ (معطوف) على ﴿ٱلْوَسْوَاسِ﴾، والتقدير: قل اعوذ برب الناس من الوسواس والناس، فيكون ﴿ٱلنَّاسِ﴾ على هذا القول يعني به الإنس. وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما فقرأ فيهما ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ (ثم) يمسح (بهما) ما استطاع (من جسده) يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات.. ﷺ (وشرف وكرم ومجد).
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.