الباحث القرآني

قوله: ﴿قَالُواْ يَٰأَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَىٰ (يُوسُفَ) وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾ إلى قوله ﴿لَّخَاسِرُونَ﴾. وقرأ يزيد بن القعقاع، وعمرو بن عبيد: "تأمنَّا" بغير إشْمَامٍ. وقرأ طلحة بن مصرف "تأَمَنَنَّا" بنونين ظاهرتين. وقرأ يحيى بن وثَّاب، والأعمش، وأبو رزين تيمناً بتاء مكسورة بعدها ياء الإدغام. والمعنى: مالك لا تأمنا على يوسف يخرج معنا إذا خرجنا إلى الصحراء. ﴿وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنَا﴾ إلى قوله: ﴿لَحَافِظُونَ﴾ "نحُوطُهُ ونكلؤه". ومن قرأ "نرتعِ بالنون، وكسر العين، فمعناه: نرتع الغنم والإبل. وهو نفعتل من رعى (يرعو). وقال مجاهد: نرتع: أي: نحفظ بعضنا بعضاً، أي: نتحارس، ونتكالؤ. من: رعاك الله، ومن أسكن العين فمعناه: نقيم في الخصة والسعة، من رتع. يقال: رتَّع فلان في ماله: إذا لهى فيه. ومعناه عند ابن عباس: يلهو، وينبسط. ومن قرأ بالياء، وكسر العين، فهو يفتعل من "رعى" أي: يرعى الغنم، ويعقل، ويعرف الأمور. ومن أسكن العين، وقرأ بالياء، فمعناه: أرسله يتفرَّجُ، وينشط في الصحراء: من رتع. وقولهم: ﴿يَلْعَبْ﴾ ليس هو اللعب الصادُّ عن ذكر الله سبحانه. وروي عن قُنْبُل، عن ابن كثير إثبات الياء في "نرتعي"، على نية الضمة فيها، وفيه بعد. وإنما يجوز في الشعر. ثم قال: تعالى حكاية عن قول يعقوب لهم: ﴿قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِيۤ﴾ إلى قوله: ﴿لَّخَاسِرُونَ﴾: من همز "الذئب" أخذه من قولهم: تذاءبت الريح: إذا جاءت من كل مكان. فهمز "الذئب" لأنه يجيء من كل مكان. قال ذلك أحمد بن يحيى كأنه شبهه في سرعته، وروغانه بالريح. ومن لم يهمز فعلى تخفيف الهمز. وقيل: إنه جعله ليس بمشتق، مثل: الفيل، والميل، والكيس. وإنما خاف يعقوب، عليه السلام، من الذئب دون سائر السباع، لأنه كان رأى في المنام كأن ذئباً شد على يوسف، فخرجت تلك الرؤيا في دعواهم. ﴿وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾: أي: لا تشعرون ﴿قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ : أي: أحد عشر رجلاً ﴿إِنَّآ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ﴾: أي: لعجزة هالكون.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.