الباحث القرآني

قوله: ﴿سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَ(إِنَّا لَفَاعِلُونَ)﴾ - إلى قوله - ﴿كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾. المعنى: قالوا سنرجع إلى أبيه، فنسأله في أن يوجه به (معنا)، وإنا لفاعلون ذلك. * * * ثم قال تعالى: ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ ٱجْعَلُواْ بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ﴾ أي: قال يوسف لغلمانه و "فتيته": أنَسْبُ لأنه للعدد القليل، و "فتيان": حسن، فقال لهم: اجعلوا أثمان الطعام التي أخذوا بها طعامي في وسط رحالهم، وهم لا يعلمون. قال بعض أهل المعاني: إن يوسف خشي ألا يكون عند أبيه دراهم، إذ كانت سنة جَدْبٍ. فرد عليهم الدراهم طمعاً أن يأخذها. وقيل: إنما رَدَّ عليهم الثمن رفقاً بهم (من) حيث لا يعلمون، تكرماً منه، وتفضلاً ﷺ. وقيل: إنما جعل الثمن في الأوعية لتكون سبب رجوعهم إليه لعلمه، فكرمهم، وإنهم لا يرضون بحبس الثمن، وإنهم يتحرَّجُون من ذلك فيرجعون إليه ضرورة. * * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُواْ يٰأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ﴾: من قرأ بالياء: فمعناه: يكتل لنفسه حملاً، ومن قرأ بالنون: أراد إنهم أخبروا عن أنفسهم، وعنه بالكيل. والمعنى: إنهم قالوا: (له): يا أبانا منع (منا) أن نكتال فوق ما اكتلنا بعيراً لكل نفس. فأرسل معنا أخانا يكتل لنفسه كَيْلَ بعير زائدة على ما اكْتَلْنَا لأنفسنا. قال السدي: لما رجعوا إلى أبيهم قالوا: يا أبانا! إن ملك مصر أكرمنا كرامةً، لو كان رجلاً من ولد يعقوب ما أكرمنا كرامتَهُ، وإنه ارتهن منا شمعون. وقال: ائتوني بأخيكم هذا الذي عطف عليه أبوكم بعد موت أخيكم فإن لم تأتوني به، فلا تقربوا بلادي أبداً. فقال لهم يعقوب: ﴿هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ﴾ - الآية - ثم قال: ﴿فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ﴾: أي: إن يفجعني في هذا الولد على كبر سني، وهو أرحم الراحمين فيَّ إذا آتيتم إلى ملك مصر، فأقروءه سلامي، وقولوا له: إن أبانا يدعو لك، ويصلي عليك لما أوليتنا من الجميل. * * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ﴾: أي [لما] فتحوا أوعيتهم التي فيها الطعام، وجدوا الثمن الذي دفعوه ليوسف في الطعام، في أوعيتهم. ﴿قَالُواْ يٰأَبَانَا مَا نَبْغِي﴾: وراء هذا، إن بضاعتنا ردَّت إلينا، وقد أوفى لنا الكيل. ﴿وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾ في رجوعنا: أي: نأتيهم بالطعام. ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾: بسير أخينا معنا، لأن لكل نفس حمل بعير. ﴿ذٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾: أي: يسير على الملك سهل. وقيل: المعنى: كيلنا الذي نأخذ، يسير، فزيادتنا حملاً أحسن من تركه. وقيل: المعنى: الذي جئنا به يسير، فرجوعنا بأجمعنا نأتي لكل نفس بحمل أحسن. قال مجاهد: حمل بعير: حمل حمار. وقال غير[ه] جمل، وهو المعروف في اللغة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب