الباحث القرآني

قوله: ﴿وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىۤ إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾ - إلى قوله - ﴿وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾ المعنى: لما دخل إخوة يوسف عليه، قالوا: هذا أخونا الذي أمرتنا أن نأتيك به، فشكر لهم ذلك. ثم قال لصاحب ضيافته: أنزلهم رجلين في كل مسكنٍ، وأكرمهم، فبقي أخوهم: وهو شقيق يوسف. فقال لهم يوسف: إن هذا يبقى وحده، لا ثاني معه، فأنا أضمه إلى نفسي. فأنزله عنده، وضمه إليه. وقال له: أنا أخوك - يوسف - لا (تَبْتَئِسْ) (بشيء) من فعلهم، ولا تعلمهم بشيء مما أعلمتك به. وقيل: [إنه] لم يعترف له أنه أخوه، يعني: من النسب. وإنما قال له: أنا أخوك مكان أخيك الهالك. قاله وهب ابن منبه. وإنما أخبره أنه يوسف بعد انصرافه وتركه عند يوسف. * * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾ والمعنى: أن يوسف لما حمَّل إبل إخوته الميرَةَ، جعل السقاية في رحل أخيه: وهو المكيال الذي كانوا يكتالون به، وهي المشربة التي يشرب بها [الملك] وكانت من فضة، وذهب تُشْبِهُ الملوك مُرَصَّعَةً بالجوهر. وقيل: كانت شبه الكأس، فجعلها في رحل أخيه، والأخ لا يشعر. فلما ارتحلوا نادى مُناد: يا ﴿أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ قيل: إنما قال لهم: ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾، وهم لم يسرقوا: يريد إنهم سرقوه، وباعوه، لأنهم سبب بيعه. وقيل: بل تركهم حتى مشوا، وخرجوا، ثم لحقوا، فقيل لهم: ﴿أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾. قالوا: وما ذاك. قالوا: ﴿صُوَاعَ ٱلْمَلِكِ﴾ وإنما دعاهم بالسرقة كلهم، لأن المنادي لم يعلم ما صنع يوسف. وقيل: إنما فعله عن أمر يوسف فأعقبه الله عز وجل بقولهم له: ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ [يوسف: ٧٧]. وقيل: إنما جا[ز] أن يقال لهم ذلك، لأنهم باعوا يوسف، فاستجازوا أن يخاطبوا بذلك. وقيل: المعنى: حالكم حال السراق. وقرأ أبو هريرة "صَاعَ الملك". وقال أبو رجاء "صوع الملك". (قوله): ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾: أي: (وقِرُ بَعير) من الطعام. (قوله): ﴿قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي: لنعصي الله، ونسرق، وإنما ادعوا ذلك. وقالوا: "قد علمتم" لأنهم ردوا البضاعة التي وجدوا في رحالهم، إذ رجعوا وراء أخيهم. فالمعنى: "لو كنا سارقين ما رددنا البضاعة (التي وجدنا) في رحالنا". وقيل: إنما قالوا ذلك لأنهم قد علموا اشتهار فضلهم بمصر، فنفوا عن أنفسهم ما قد رموا به.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.