الباحث القرآني

قوله: ﴿ٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُواْ (يٰأَبَانَا)﴾ - إلى قوله - ﴿إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ﴾ هذا قول روبيل لإخوته، أمرهم بالرجوع إلى يعقوب، يعلموه بالقصة على وجهها. وقيل: أمر لهم بذلك يوسف: وقيل: هو كبيرهم الذي تأخر بمصر، ولم يرجع معهم. وروي عن الكسائي أنه قرأ "سُرق" على ما لم يُسَمْ فاعله، على معنى اتهم بالسرق. وقيل: معناه: علم منه السرق. * * * قوله: ﴿وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا﴾: أي: ما قلنا إلا بظاهر العلم، ولسنا نَعْلَمُ الغيب والباطن، إنما وجدت السرقة في رحله، ونحن ننظر. وقيل المعنى: وما شهدنا عند يوسف أن السارق يؤخذ في سرقته، ﴿إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا﴾ (في الحكم عندك) قاله ابن زيد. قال لهم يعقوب، ما يُدري، هذا الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته، إلا بقولكم فقالوا: ﴿وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا﴾ في الحكم عندك وعندنا. ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾: أي: ما كنا نظن أن ابنك يسرق، فيؤول أمره إلى هذا، وإنما قلنا لك نحفظ أخانا مما إلى حفظه السبيل. ﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ إن اتهمتنا: وهي مصر، يريدون أهلها. ﴿وَٱلْعِيْرَ ٱلَّتِيۤ أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾: وهي القافلة عن خبر ابنك. قال لهم يعقوب: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾: على ما نالني. وقيل: المعنى: "فصبر جميل: أولى من جزع لا ينفع. والصبر الجميل هو الذي لا شكو(ى) معه إلا إلى الله عز وجل. ﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً﴾: يعني: يوسف، وأخاه روبيل الذي تخلف: (إنه هو العليم): بما (أجد) عليهم، ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ في تدبيره.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.