الباحث القرآني

قوله: ﴿ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي﴾ إلى قوله ﴿مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ المعنى: أن يوسف لما أعلم إخوته بنفسه سألهم عن حال أبيهم، فقالوا: ذهب بصره من الحزن، فعند ذلك أعطاهم قميصه، وأمرهم أن يلقوه على وجه أبيهم. ﴿يَأْتِ بَصِيراً﴾: أي: يَعُدْ بصيراً. ﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾: أي: جيئوني بهم. قيل: إن القميص كان من الجنة كساه الله عز وجل إبراهيم حين ألقي في النار. * * * وقوله: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلْعِيرُ﴾ أي خرجت من مصر، يعني: عير بني يعقوب. ذكر أن الريح استأذنت ربها في أن تأتي يعقوب بريح يوسف، قبل أن يأتيه البشير، فأذن لها، فأتته [به] من مسيرة ثمان ليال، فقال: ﴿إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾. * * * وقوله: ﴿لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ﴾، (أي): تسفهون، فتقولون: ذهب عقلك. وقيل: معناه: لولا أن تكذبون، قاله السدي، والضحاك. ﴿قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ ٱلْقَدِيمِ﴾، أي: في خطئك. قال له ذلك من بقي من ولده. ثم قال تعالى: مخبراً لنا عن حال يعقوب إذ جاءه البشير بأمر يوسف: ﴿فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَٱرْتَدَّ بَصِيراً﴾: وكان البشير يهوذا أخا يوسف لأبيه ﷺ. قال السدي: لما قال يوسف ﴿ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـٰذَا﴾. قال يهوذا بن يعقوب: أنا ذهبت إلى يعقوب بالقميص، مُلَطَخاً بِالدَّم، وقلت له: إن يوسف أكله الذئب. فالآن أذهب أنا بالقميص، فأخبره أنه حي، فأفرحه كما أَحْزَنْتُهُ. * * * قوله: ﴿أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: أي: (ألقى) القميص على وجه يعقوب، فعاد بصره، بعدما كان عمي. فقال لمن حضره من ولده: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِّيۤ أَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ (مَا لاَ تَعْلَمُونَ)﴾ إنه سيرد علي ولدي يوسف ويجمع بيني وبينه، وأنتم لا تعلمون من ذلك شيئاً. وروي أن يعقوب قال للبشير: "هون الله عليك غصص الموت"، كأنه استقال له أن يكافأه بشيء من عرض الدنيا. وروي أيضاً عن سفيان، أنه قال: لما جاء البشير إلى يعقوب، قال له يعقوب: على أيِّ دين تركته؟ قال: (على دين) الإسلام، قال يعقوب: ألآن تمت النعمة وروي أنه لما التقى يوسف ويعقوب بأرض مصر، قال له يوسف: يا أبت بلغني (عنك) أنك بكيت عليّ حتى ذهب بصرك، وحزنت حتى انحط ظهرك. قال يعقوب: قد كان ذلك يا بني. قال له يوسف: أفما كانت القيامة تجمعني وتجمعك؟ قال يعقوب: بلى، ولكن تخوفت أن تبدل دينك فلا تلقني.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.