الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ﴾ إلى قوله: ﴿عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾ المعنى: الذي يؤمن بما جئت به يا محمد، كمن لا يؤمن (وهو) الأعمى عن الإيمان، لا يبصره بقلبه. قال قتادة: هؤلاء قوم انتفعوا بما سمعوا من كتاب الله عز وجل ووعوه والأعمى: الذي عمي عن الخير، فلا يبصره. وإنما يتعظ بآيات الله (سبحانه)، ويتذكر بها، وينتفع بها أهل العقول، والحجى. ثم بين تعالى ذكره أولي الألباب ووصفهم فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ﴾ الآية أي: هم "الذين يوفون بوصية الله، (عز وجل) التي أوصاهم بها. والعهد: الإيمان بالله، (سبحانه) وملائكته وكتبه ورسله، (سبحانه) واليوم الآخر، وما جاءت به الرسل. وأن يطيعوه، ويتقوه. ﴿وَلاَ يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَاقَ﴾: أي: لا يخالفون العهد الذي عاهدوا الله عليه (سبحانه): فيعمل بغير ما أمرهم به. ثم زادهم بياناً ومدحاً، فقال: ﴿وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾: يعني: يصلون الرحم التي أمر الله، عز وجل بوصلها، وهم مع ذلك ﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾: أي: يخافون الله، ومخالفته، ﴿وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ﴾: أي: يخافون المناقشة يوم القيامة، وألا يصفح لهم عن ذنب. فهم وجلون لذلك، خَائِفُونَ. و "إن" في قوله (أن يوصل) في موضع خفض على البدل من الهاء في "به". وقيل: معنى: ﴿يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾: لا يفرقون بين أحد من رسله، ولا كتبه، يؤمنون بالكل، ويقبلون أمر الله، عز وجل، ونهيه (جلت عظمته). ثم بين تعالى أمر نوع آخر منهم، فقال: ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ أي: صبروا على الوفاء بإقامة الطاعة، والانتهاء عن المنكر من أجل ابتغاء وجه الله (عز وجل)، أي: طلب تعظيم الله. ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾: أي: أدوها بفروضها، وحدودها في أوقاتها. ﴿وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً﴾: أي: أدوا الزكاة من أموالهم، وما يجب عليهم سراً، وغير سر. قال ابن عباس: النفقة هنا: الزكاة. * * * ثم قال: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ أي: "يدفعون إساءة من أساء إليهم من الناس بالإحسان إليهم". وقال ابن زيد: معناه: "يدفعون الشر بالخير". وقيل: المعنى: "إنهم إذا همّوا بالسيئة فكروا، فرجعوا عنها، واستغفروا. ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾: أي: الذين تقدمت صفتهم لهم عقبى طاعة ربهم في الدنيا، دار الجنان في الآخرة. وقيل: المعنى: أعقبهم الله عز وجل دار الجنان من دارهم في النار، لو لم يكونوا مؤمنين. وقيل: ﴿بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ بشهادة أن لا إله إلا الله (وتجنب) (الشرك بالله). وقال عطاء: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾: السلام. ويروى أن قوله: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ الآية نزلت في حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وفي أبي جهل بن هشام لعنه الله.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.