الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله: ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِيۤ أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَآ أُمَمٌ﴾ إلى قوله ﴿لاَ يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ﴾: المعنى: هكذا يا محمد ﴿أَرْسَلْنَاكَ فِيۤ أُمَّةٍ﴾: أي: إلى أمة قد خلت من قبلها أمم على ما هم عليه من الكفر، لتتلو عليهم القرآن ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَـٰنِ﴾ أي: يجحدون وحدانيته. قل يا محمد: هو ربي: أي: إن كفر هؤلاء الذين أرسلت إليهم، فقل أنت الله ربي ﴿لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ أي: وإليه مرجعه، وأَوْبتي. وهو مصدر تاب متاباً، وتوبة. ثم قال تعالى (ذكره): ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ﴾. هذه الآية نزلت جواباً لقريش، وذلك أنهم قالوا للنبي ﷺ: إن سرك أن نتبعك فسيّر لنا جبال تهامة، أو زد لنا في حرمنا حتى نتخذ قطائع نحترث فيها، أو أحي لنا فلاناً، أو فلاناً لناس ماتوا: فأنزل الله (عز وجل): ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً﴾ - الآية - أي: ولو فعل هذا بقرآن قبل قرآنكم لفعل ذلك بقرآنكم. وقال الضحاك: قال كفار مكة للنبي ﷺ: سير لنا الجبال كما سيرت لداود (ﷺ)، واقطع لنا الأرض كما قطعت لسليمان، وكلِّم لنا الموتى، كما كان عيسى يكلمهم. فنزلت هذه الآية. وهذا قول ابن زيد. وجواب "لو" محذوف، وتقديره: لو فعل هذا بقرآن لفعل مثله بقرآنكم وقيل: التقدير: لما آمنوا. وقال الكسائي: "لو" بمعنى: "وددنا" فلا تحتاج إلى جواب. والتقدير: وددنا أن قرآناً (سيرت به الجبال). وقيل المعنى: لو قضيت ألا يقرأ هذا القرآن على الجبال، إلاَّ مرَّت، وعلى الأرض إلا تخرقت، ولا على الموتى إلا حَيّوا، وتكلموا: ما آمن من سبق عليه في علمي الكفر. ويدل على هذا التفسير قوله بعد ذلك: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعاً﴾ أي: أفلم يعلم الذين صدقوا ذلك. وقال الفراء: الجواب: وهم يكفرون بالرحمن، والتقدير: ولو أن قرآناً سيرت به الجبال لكفروا بالرحمَن. وقيل: إن قوله: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَـٰنِ﴾ نزلت في أبي جهل، لعنه الله، وذلك أن النبي عليه السلام كان في الحجر يدعو يقول: يا رحمن، وأبو جهل لعنه الله يستمع إليه، فولى أبو جهل، (أخزاه الله) مُدْبراً إلى قريش، فقال لهم: إن محمداً ينهانا أن نعبد الآلهة، وهو يدعو إلاهين: يدعو الله، ويدعو إلهاًَ آخر يقال له الرحمن. فأنزل الله (عز وجل) ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَـٰنِ﴾، وأنزل ﴿قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَـٰنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] الآية. ثم قال تعالى (ذكره): ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ والمعنى: أفلم يعلم الذين آمنوا، والتفسير: أن الكفار لما سألوا تسيير الجبال بالقرآن، وتقطيع الأرض، وتكليم الموتى. طمع المؤمنون أن يُعطى الكفار ما سألوا، فيؤمنوا فقال الله: أفلم يعلم الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً، ولا يحتاجون إلى رؤية ما ذكروا. وقيل: المعنى: أفلم ييئس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء، لعلمهم أن الله، (عز وجل)، لو أراد أن يهديهم لهداهم. ثم قال (تعالى): ﴿وَلاَ يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ (قَارِعَةٌ)﴾ (الآية): أي: لا يزال يا محمد الكفار من قومك تصيبهم بما صنعوا من الكفر، ومن إخراجك (من) بين أظهرهم قارعة: وهو ما يقرعهم من البلاء والعذاب، من القتل والحرب. والسرايا التي تمضي إليهم. وقيل: القارعة: النكبة، أو تحل أنت يا محمد قريباً من ديارهم بجيشك، وأصحابك ﴿حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ ٱللَّهِ﴾: (أي) الذي وعدك فيهم، وهو الظهور عليهم، وقهرك إياهم بالسيف. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُخْلِفُ﴾ ما وعدك به، وهو فتح مكة. وعن الحسن: وعد الله: القيـ(ـا)مة في هذا الموضع. وقيل: أن تحل القارعة قريباً من دارهم. قاله الحسن.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.