الباحث القرآني

قوله: ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ وَاقٍ﴾ التقدير عند سيبويه: "وفيما يتلى عليكم"، أو: "مما يقص عليكم مثل الجنة، وهذا قياس مذهب سيبويه. وقال الفراء: التقدير الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار ومثل (...). وقيل: هو مردود إلى قوله: ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ [الرعد: ١٨]. ثم قال: صفة الجنة التي وعد المتقون، تجري من تحتها الأنهار. * * * ثم قال: ﴿أُكُلُهَا دَآئِمٌ﴾ أي: المأكول منها دائم لأهلها لا انقطاع له، كما قال (عز وجل): ﴿لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٣]، وظلها دائم أيضاً. ﴿تِلْكَ عُقْبَىٰ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾ أي: عاقبتهم، وعاقبة الكافرين النار. ويروى أن ابن عباس كان يتوقف عن تفسـ(ـيـ)ر هذه الآية، ويحلف بالله لو فسرت ما حملها جميع إبل العالمين. يريد ابن عباس أن الجنة لو وصفت على حقائقها، ما حمل صفتها مكتوباً جميع إبل العالمين: لجلالة أمرها، وعظيم شأنها، في نعيمها وملكها. وما أعد الله (عز وجل) لأوليائه فيها. ويدل على ذلك (أيضاً): قول النبي ﷺ: فيها ما لا أذن سمعت، ولا عين رأت وقال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]. وقال: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾ [الإنسان: ٢٠]. * * * ثم قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَفْرَحُونَ﴾ المعنى والذين آتيناهم الكتاب مـ(ـمن) آمن بمحمد ﷺ فهم يفرحون بما أنزل إلى محمد. قال قتادة: هم أصحاب، محمد ﷺ، يفرحون بما أنزل إليه. وقيل: ﴿وَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ (ٱلْكِتَابَ)﴾ عني بهم اليهود والنصارى، يفرحون بالقرآن، لأنه مصدق لأنبيائهم، وكتبهم، وإن لم يؤمنوا بمحمد، (ﷺ). وقيل: عني بذلك الثمانون الذين آمنوا من نصارى نجران: أربعون وثمانية من الشام، واثنان وثلاثون من أرض الحبشة. آمنوا بالنبي (عليه السلام) وصدقوا به. ثم قال (تعالى): ﴿وَمِنَ ٱلأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ﴾ أي: ومن أهل الملل المتحزبين عليك يا محمد من ينكر بعض ما أنزل إليك. وقيل: هم من اليهود والنصارى. * * * ثم قال: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ وَلاۤ أُشْرِكَ بِهِ﴾: (أي: قل لهم يا محمد: إنما أمرت أن أعبد الله، ولا أشرك به) في عبادته. ﴿إِلَيْهِ أَدْعُواْ﴾: أي: إلى طاعته أدعو الناس. ﴿وَإِلَيْهِ مَآبِ﴾ أي: مصيري. * * * ثم قال تعالى: ﴿وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً﴾ أي: كما أنزلنا عليك الكتاب يا محمد فأنكره بعض الأحزاب، كذلك أيضاً أنزلنا الذكر والحكم حكماً عربياً. ونصب (حكم) على الحال "وعربي": نعت (له). وإنما وصف الحكم بالعربي، لأنه أنزله على عربي، فنسب الدين إليه، إذ كان عليه أنزل. * * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم﴾ هذا خطاب للنبي ﷺ، والمراد به: أمته، وفيه تهدد.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.