الباحث القرآني

قوله: ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً﴾ إلى قوله: ﴿عِلْمُ ٱلْكِتَابِ﴾ المعنى: ويقول الذين كفروا من قومك يا محمد! لست مرسلاً، تكذيباً لك. فقل لهم يا محمد ﴿كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً﴾ أي: حسبي الله ﴿شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ أي: عليَّ وعليكم، والذي ﴿عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ﴾. أي: علم الكتب التي أنزلت قبل القرآن، كالتوراة، والإنجيل، وهو عبد لله ابن سلام في قول مجاهد، وكذلك روى عبد الله بن سلام أنه قال يوم قتل عثمان لما نهاهم عن قتله: قالوا: كذب اليهودي، فقال: كذبتم وأثمتم، إني لمسلم، يعلم الله ذلك، ورسوله، والمؤمنون. وقد أنزل فيَّ: ﴿كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾. ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ﴾ وهذا يدل على (أن) هذه الآية مدنية، لأن عبد الله بالمدينة أسلم. وقل قتادة أيضاً: ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ﴾: هم ناس من أهل الكتاب، كانوا يشهدون بالحق، ويقرون به، ويعلمون أن محمداً رسول الله، كنا نحدث أن منهم عبد الله بن سلام. وروي عنه أنه، قال: منهم عبد الله بن سلام، وسلمان الفارسي، وتميم الدار(ي). وقال الحسن: ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ﴾ هو الله؟ يذهب إلى أن المعنى: كفى بالله، والذي عنده علم الكتاب. واختار النحاس هذا القول، واستبعد أن يستشهد الله لأحد من خلقه. ودل على ذلك قول عكرمة، وابن جبير، وغيرهما: نزلت هذه الآية بمكة، فلا سبيل إلى ذكر عبد الله بن سلام هنا، لأنه بالمدينة أسلم. ويدل على ذلك أيضاً أنه قد قرأ ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ﴾: فهذا هو الله، جل ذكره، لا يجوز غيره، أي: ومن عند الله علم الكتاب. وهي قراءة مروية عن ابن عباس ، وغيره. ومن فتح "وَمَنْ عنده" كانت الهاء تعود على "من". و "من": هو الله، أو على ابن سلام، وشبهه على الاختلاف المذكور.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.