الباحث القرآني

قوله: ﴿الۤر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ﴾ إلى قوله ﴿ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾ قد تقدم الكلام في ﴿الۤر﴾ والمعنى: هذا الكتاب أنزلناه إليك يا محمد، لتخرج به الناس من الضلال إلى الهدى. فالكفر بمنزلة الظلام، والإيمان كالنور. وهذا يدل على إرسال محمد عليه السلام، إلى جميع الخلق لقوله: ﴿لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ﴾، ولم يقل لتخرج بني إسماعيل، كما قال (في) التوراة ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾ [السجدة: ٢٣]. ولم يقل للناس، وقال في الفرقان: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾ [الفرقان: ١]، ولم يقل للعرب. وقال لموسى عليه السلام ﴿أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ﴾ [إبراهيم: ٥]، ولم يقل للناس كما قال لمحمد ﷺ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً﴾ [سبأ: ٢٨]، ولم يقل: للعرب. * * * وقوله: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾: أي: يخرجهم بإذن ربهم، أي: بتوفيقه لهم ولطفه، وأمره إذ لا يهدى أحد إلا بإذنه. ثم بين النور ما هو فقال: ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾: أي: إلى طريق الله، عز وجل المستقيم، وهو دينه الذي ارتضاه لخلقه. "والحميد": فعيل مصروف من "مفعول" المبالغة، ومعناه: المحمود بآلائه. وأضاف الإخراج إلى النبي ﷺ (لأنه) المنذر المرسل بذلك. و (الله)، (عز وجل) هو المخرج لهم، والهادي على الحقيقة. ثم بين العزيز الحميد من هو؟ فقال: ﴿ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ أي: وهو الذي يملك جميع ما في السماوات، وجميع ما في الأرض. فأعلم الله، (عز وجل) نبيه ﷺ أنه إنما أنزل عليه كتاب ليدعو به عباده إلى عبادة من هذه صفته، ويتركوا عبادة من لا يملك ضراً ولا نفعاً. ثم توعد الله (عز وجل)، من لا يؤمن بما جاء (بـ)ـه نبيه ﷺ، فقال: ﴿وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾: وقد تقدم بيان معنى (ويل). وأكثر المفسرين على أن ويلاً واد في جهنم، فيه عقارب كالنجب، وفيه ألوان من العذاب. ثم بين صفة الكافرين، فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلآخِرَةِ﴾ أي: يختارون زينة الحياة الدنيا، فيعصون الله، ويتركون طاعته، وهم مع ذلك ﴿وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: أي: يمنعون من أراد الإيمان بالله، (عز وجل) واتباع رسوله. ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾: أي: يلتمسون العوج لدين الله، (سبحانه)، والتحريف والتبديل بالكذب والزور. ونصبه لأنه مصدر في موضع الحال. وقيل: هو مفعول به، وحرف الجر، مقدر مع المفعول المتصل. والتقدير: ويبغون لها عوجاً، والعوج بكسر العين، وفتح الواو في الدين والأرض، وكل ما لم يكن قائماً، وبفتح العين والواو: فيما كان قائماً مثل الحائط، والرمح، والسن. ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾، أي: هؤلاء المذكورون في ذهاب عن الحق بعيد.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب