الباحث القرآني

قوله: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ - إلى قوله - ﴿كَفَّارٌ﴾: والمعنى: "الله الذي أنشأ السماوات والأرض من غير شيء. ﴿وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ﴾: أي: أحيى به الأرض والشجر، والزرع، والثمرات، رزقاً لكم: تأكلونه. ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْفُلْكَ﴾ وهي السفن: ﴿لِتَجْرِيَ فِي ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ ومعنى "بأمره" لكم، تركبونها، وتحملون فيها أمتعتكم من بلد إلى بلد. ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلأَنْهَارَ﴾: أي: سخر ماءها شراباً وسقياً لكم. ﴿وَسَخَّر لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ دَآئِبَينَ﴾: أي: متعاقبين عليكم أيها الناس بالليل والنهار لصلاح أنفسكم ومعايشكم. وقيل: معنى دائبين: متماديان في اختلافهما عليكم. وقال ابن عباس (رحمه الله): هو دؤوبهما في طاعة الله، عز وجل، ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ﴾: أي: يسخر تعاقبهما عليكم لمنافعكم، وصلاح أحوالكم. * * * ثم قال تعالى: ﴿وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾: أي: وأعطاكم مع ما تقدم من ذكر إنعامه عليكم: ﴿مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾، أي: من كل سؤلكم، قاله الفراء. وقال الأخفش: "من كل ما سألتموه (شيئاً)، وحذف شيئاً لدلالة لفظ التبعيض عليه، ولدلالة "ما" التي أضيف إليها "كل" لأنها بمعنى شيء. وقيل: هذا لفظ عام، ويراد به الخصوص، كما يقال: فلان يعلم كل شيء، وأتاني كل إنسان: يريد البعض، ومثله ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤]. قال مجاهد: معناه: وآتاكم من كل ما رغبتم إليه فيه. وقيل: المعنى: وآتاكم من كل الذي سألتموه، والذي لم تسألوه. وقيل: معناه: إن الناس قد سألوا الأشياء عن تفرق أحوالهم، فخوطبوا على ذلك: أي: قد أوتي بعضهم منه شيئاً، وأوتي الآخر منه شيئاً آخر، مما قد سأله. وروى محمد بن إسحاق المسيبي، عن أبيه، عن نافع "من كل" بالتنوين، وهي قراءة الضحاك. والحسن: أي: أعطاكم أشياء ما سأَلْتُمُوهَا ولا التمستموها، ولكن فعل ذلك لكم، برحمته وسعة فضله. قال الضحاك (رحمه الله): فكم من شيء أعطانا الله ما سألناه، ولا طلبناه، ولا خطر لنا على بال. وجعل الحسن "ما" بمعنى "الذي" مع التنوين. وقال في معناه: وآتاكم من كل ما سألتموه: أي: أعطاكم من كل الأشياء الذي سألتموه. * * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا﴾: أي: (إن) تعدوا نعم الله عليكم لا تحصوا عددها، والقيام بشكرها. * * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾، الإنسان: اسم للجنس وظلوم بني للمبالغة. والمعنى أن الإنسان غير شاكر من أنعم عليه، وقد وضع الشكر في غير موضعه، يعبد غير من أنعم عليه. كفار: جحود نعمة من أنعم عليه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب