الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ والمعنى: واذكروا إذ تأذن ربكم. (أي): أعلمكم ربكم. ومنه الأذان، لأنه إعلام. "وتفعل" يقع على موضع "أفعل"، والعرب تقول: أوعدته، وتوعدته، بمعنى واحد. وقال ابن مسعود: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾: أي: قال ربكم. وكذلك قال ابن زيد: معناه: قال ربكم ذلك التأذن. ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ﴾: معناه: القسم، والمعنى: ولئن شكرتم ربكم بطاعتكم إياه، فيما أمركم به، ونهاكم عنه، ليزيدنكم من النعم. وقال الحسن: معناه: لأزيدنكم من طاعتي. وقال سفيان بن عيينة: (قال سفيان): ليست الزيادة من الدنيا، أهون على الله من أن يجعلها ثواباً لطاعته، ولا أثاب (بها) أحداً من رسله وأهل طاعته، وهم أشكر الخلق. وقيل: المعنى: لئن أطعتموني بالشكر، لأزيد(نكـ)ـم من أسباب الشكر ما يعينكم عليه. وقيل: إن المعنى: لأزيد(نكـ)ـم من الرحمة والتوفيق والعصمة. * * * وقوله: ﴿وَلَئِن كَفَرْتُمْ﴾: أي (إن) كفرتم النعمة، فجحدتموها بترك الشكر عليها. ﴿إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾: أي: لشديد على من كفر وعصى. * * * ثم قال تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَىۤ إِن تَكْفُرُوۤاْ أَنتُمْ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾. أي: قال لقومه: إن تكفروا، فتجحدوا نعمة الله عليكم، ويفعل مثل ذلك كل من في الأرض ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ﴾ عنكم وعنهم. ﴿حَمِيدٌ﴾: أي: ذو حمد إلى خلقه بما أنعمه عليهم. * * * ثم قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ﴾. والمعنى: إن الله تعالى أخبرنا خبر الأمم الماضية، الذين لا يحصى عددهم إلا الله (عز وجل) ﴿جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ﴾: بالآيات الظاهرات، يدعونهم إلى الله (سبحانه) وإلى طاعته. ﴿فَرَدُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فِيۤ أَفْوَٰهِهِمْ﴾: أي: عضت الأمم على أصابعها، تغيظاً على الرسل، قاله ابن مسعود. وقال ابن زيد: هو مثل: ﴿عَضُّواْ عَلَيْكُمُ ٱلأَنَامِلَ مِنَ ٱلْغَيْظِ﴾ [آل عمران: ١١٩]. وقيل: المعنى: أنهم لما سمعوا كتاب الله عز وجل عجبوا منه، و (و) ضعوا أيديهم على أفواههم تعجباً. قاله ابن عباس. وقيل: المعنى: كذبوهم بأفواههم، وردوا عليهم. قاله مجاهد. وقال قتادة: كذبوا الرسل، وردوا عليهم بأفواههم، فقالوا: ﴿وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾. وهو مثل قول مجاهد. وقيل: معناه: إنهم كانوا يشيرون بأيديهم إلى أفواههم، يسكتون الرسل إذا دعوهم إلى الإيمان أن اسكتوا تكذيباً لهم، ورداً لقولهم. وقيل: المعنى: إنهم كانوا يضعون أيديهم على أفواه الرسل، رداً لقولهم، وتكذيباً (لهم). وقيل: هو مثل يراد به السكوت، لأن العرب تقول: سألت فلاناً (في) حاجة فرد يده في فيه، إذا سكت عنه فلم يجبه. فالمعنى: أنهم يسكتون إذا دعتهم الرسل إلى الله، فلا يقبلون الدعاء وقيل: المعنى: (فردوا أيدي الرسل) في أفواههم، أي: ردوا نعم الله، التي أتتهم على ألسنة الرسل بأفواههم. فتكون "في" بـ(ـمعنى) "الباء"، واليد تكون في كلام العرب: النعمة، يقال: لفلان عندي (يد: أي: نعمة، وكان (...) على هذا القول (...) يكون على وزن (...) لأن جمع يد (النعمة): أيادٍ، وجمع اليد من الجارحة: أيدٍ. * * * وقوله: ﴿لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ ٱللَّهُ﴾ يدل على كثرة من مضى من الخلائق. قال ابن مسعود: وكذب النسَّابون. قال عروة بن الزبير: ما وجدنا أحداً يدري ما وراء عدنان. وقال ابن عباس: بين عدنان، وإسماعيل ثلاثون أباً لا يُعرفون. ثم أخبر عنهم تعالى بما قالوا للرسل (فقال): ﴿وَقَالُوۤاْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾: أي: كفرنا بما جئتمونا من ترك عبادة الأوثان [وقالوا]: ﴿وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ﴾ أي: لفي شك من توحيد الله الذي تأمروننا (به). ﴿مُرِيبٍ﴾: أي: يريبنا ذلك الشك، أي: يوجب لنا الريبة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.