الباحث القرآني

قوله: ﴿وَقَالَ ٱللَّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ إلى قوله ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. المعنى: قال الله لا تتخذوا لي شريكاً فلا تعبدوا معبودين ﴿إِنَّمَا هُوَ إِلـٰهٌ وَاحِدٌ﴾ أي: معبود واحد، وأنا ذلك المعبود. ﴿فَإيَّايَ فَٱرْهَبُونِ﴾. أي فاتقون وخافون. أمرهم الله [عز وجل] بذلك لأنهم قالوا في الأصنام: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ﴾ [الزمر: ٣] فأعلمهم أنه: لا يجوز أن يعبد غيره. وقوله: "اثنين" تأكيد. كما قال: ﴿إِنَّمَا هُوَ إِلـٰهٌ وَاحِدٌ﴾ فأكده بواحد. وقيل التقدير: اثنين إلهَين. فلما لم يتعرف معنى اثنين لعمومها في كل شيء بين بإلهين، وإذا تقدم إلهين لم يحتج إلى اثنين، لخصوص اللفظ بالألوهية. * * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَهُ مَا فِي ٱلْسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾. أي: له ملك ما فيهما لا شريك له في ذلك. ﴿وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِباً﴾ أي: له الطاعة والإخلاص دائماً. قاله: ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك. ومنه قوله: ﴿عَذابٌ وَاصِبٌ﴾ [الصافات: ٩] أي دائم، والوصوب الدوام. وعن ابن عباس أيضاً: الواصب: الواجب. قال مجاهد: الدين هنا: الإخلاص. * * * ثم قال تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ﴾. أي: ترهبون وتخافون أن يسلبكم نعمة الله عليكم إذا أفردتم العبادة لله [سبحانه]. وقال الزجاج: معناه: أفغير الذي أبان لكم أنه واحد، وأنه خالق كل شيء تخافون. * * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾. التقدير: وما حل بكم من نعمة فمن الله هي. وقال الفراء: التقدير: وما [يكن] بكم من نعمة. وقال قوم: "ما" بمعنى: الذي، فلا يحتاج إلى إضمار فعل. ودخلت الفاء في الخبر للإبهام الذي في "ما". ومعنى الآية ما أعطاكم الله [سبحانه] من مال وصحة جسم وولد فهو من فضله، لا من فضل غيره. * * * ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾. أي: إذا مسكم في أبدانكم ضر وشدة، فإلى الله تصرخون بالدعاء، وبه تستغيثون في كشف ذلك [عنكم]. يقال: جأر، إذا رفع صوته شديداً من جوع أو غيره، والأصوات مبنية على فُعَال وعلى فَعِيل نحو الصراخ والخوار والبكاء. ونحو العويل والزفير، والفعال أكثر. ثم قال تعالى ذكره: ﴿[ثُمَّ] إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾. أي ثم إذا وهبكم العافية وفرج عنكم إذا جماعة منكم يشركون بربهم. أي: يجعلون له أنداداً يعبدونها ويذبحون لها الذبائح شكراً لغير من أنعم عليهم بالفرج. * * * ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ﴾. ليجحدوا بما أتاهم الله [عز وجل] من نعمته، التي فرج عنهم بها. * * * ﴿فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. هذا وعيد وتهدد من الله [عز وجل] لهؤلاء الذين تقدم وصفهم، أي: فتمتعوا في هذه الحياة الدنيا إلى أن توافيكم آجالكم وتلقون ربكم. قال الزجاج: ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ هذا خاص لمن كفر.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب