الباحث القرآني

قوله: ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ﴾ إلى قوله ﴿وَٱلَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾. والمعنى: ما عندكم أيها الناس مما تأخذونه على نقض الأيمان والعهود يفنى، وما عند الله باق لمن أوفى بعهده. * * * ثم قال: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوۤاْ﴾. أي: وليثيبن الذين صبروا على الطاعة في السراء والضراء بأحسن ما كانوا يعملون من الأعمال دون أسوئها. * * * ثم قال: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾. [أي]: من عمل بطاعة الله [عز وجل] وهو مصدق بثواب الله [عز وجل] وعقابه [جلت عظمته] فلنحيينه حياة طيبة: قال ابن عباس: الحياة الطيبة، الرزق الحلال في الدنيا، وكذلك قال الضحاك. وقال علي بن أبي طالب [رضي الله عنه]: هي القناعة في الدنيا. وعن الضحاك أنها أن يحيي مؤمناً عاملاً بطاعة الله. وعن ابن عباس أيضاً: أنها السعادة. وقال الحسن: هي الجنة ولا تطيب لأحد حياة دون الجنة، وهو قول قتادة ومجاهد. وقوله بعد ذلك: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ يدل على [أن] الحياة الطيبة في الدنيا هي، لأنه أخبر بما يفعل بهم في الدنيا ثم أعقبه بما يفعل بهم [في] الآخرة. ومعناه: لنجزينهم أجرهم في الآخرة بأحسن عملهم في الدنيا لا بأسوئه. وروي: أن هذه الآية: نزلت بسبب قوم من أهل ملل شتى تفاخروا، فقال أهل كل ملة نحن أفضل، فبين الله [عز وجل] فضل هذه الملل بهذه الآية، وروى ذلك أبو صالح. * * * ثم قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْآنَ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطَانِ ٱلرَّجِيمِ﴾. معناه: إذا أردت يا محمد قراءة القرآن فاستعذ بالله. ومثله: إذا أكلت فقل بسم الله. أي إذا أردت الأكل. فحذف هذا لعلم السامع بمعناه. ومثله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلاةِ فٱغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] الآية. أي: إذا أردتم القيام إليها. لأن الوضوء إنما يكون قبل الصلاة لا بعدها. * * * ثم قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَىٰ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾. أي: ليس له حجة على المؤمنين المتوكلين على الله [عز وجل] في مهم أمورهم المتعوذين به من الشيطان. * * * ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَىٰ ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾. أي إنما حجته على الذين يعبدونه ويطيعونه ﴿وَٱلَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾، أي: [هم] بالله مشركون قاله مجاهد. وقيل: الهاء للشيطان أي: ﴿وَٱلَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ أي: [أ]شركوه في أعمالهم. وقيل معناه: والذين هم من أجله مشركون. قال سفيان: ليس له سلطان على أن يحمل المؤمن على ذنب لا يغفر. وقيل: الاستعاذة بالله تمنع الشيطان من أذى المؤمن. وقيل: إن قوله: ﴿لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَىٰ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ هو قوله: ﴿إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٤٠] فهؤلاء لم: يجعل للشيطان عليهم سبيلاً.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب