الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله: ﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَاطِلُ﴾ إلى قوله ﴿أَهْدَىٰ سَبِيلاً﴾. أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين. جاء الحق وهو القرآن، وزهق الباطل وهو الشيطان. قاله قتادة. وقال ابن جريج: جاء الحق: هو قتال المشركين، وزهق الباطل. أي: الشرك الذي هم عليه. وقيل معناه: أن الله جل ذكره أمر نبيه عليه السلام أن يقول هذا إذا دخل مكة على الأصنام. فقال ذلك حين دخل مكة فخرت الأصنام كلها وأمر النبي ﷺ بخرقها. وقال ابن مسعود: دخل النبي عليه السلام مكة وحول الكعبة ثلاث مائة وستون صنماً. فجعل يطعنها ويقول: ﴿جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَاطِلُ إِنَّ ٱلْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾. ومعنى زهق ذهب. * * * ثم قال: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾. أي ما يستشفي به المؤمنون ورحمة لهم دون الكافرين. وهو شفاء في الدين لما فيه من الدلائل الواضحة والحجج الظاهرة لا يلحق المؤمن ريب في التوحيد معه. و (من): هنا لبيان الجنس، وليست للتبعيض. فإذا كانت لبيان الجنس كان القرآن كله شفاء للمؤمنين لأنهم يهتدون به. ولو كانت [من] للتبعيض لكان بعض القرآن شفاء وبعضه غير شفاء وهذا لا يحسن. وقيل: المعنى وننزل من جهة القرآن الشيء الذي فيه شفاء. فمن غير مبعضة، إذ القرآن كله شفاء للمؤمن في دينه ليس بعضه شفاء وبعضه غير شفاء. * * * وقوله: ﴿وَلاَ يَزِيدُ ٱلظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً﴾. أي: إلا هلاكاً لأنهم يكفرون به فيزدادون خساراً. * * * ثم قال: ﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى ٱلإنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾. معناه: وإذا أنعمنا على الإنسان فنجيناه من غم ومن كرب أعرض عن ذكر الله وتباعد بناحيته. ومعنى "نأى": بعد، قال مجاهد: "نأى بجانبه": تباعد منا. ثم قال [تعالى] ﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ [كَانَ يَئُوساً]﴾. أي: إذا مسه الشر والشدة قنط. قال قتادة: "إذا مسه الشر" يئس وقنط، يعني بذلك: المشرك ينعم عليه وهو يبعد من الإيمان بمن أنعم عليه، وإذا أصابه ضر وفقر يئس من رحمة الله [سبحانه]. وقيل: إنها نزلت في الوليد بن المغيرة ثم هي في كل من هو مثله من الكفار. * * * ثم قال: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ﴾. أي: قل للناس يا محمد، كلكم يعمل على طريقته ومذهبه. وقال ابن عباس: على ناحيته. وقال مجاهد: على حدته. وقال [ابن] زيد: على دينه. * * * ثم قال: ﴿فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلاً﴾. أي: أهدى طريقاً إلى الحق من غيره. وقيل: معنى الآية كل يعمل على ما هو أشكل عنده وأولى بالصواب. فربكم أعلم بمن هو أهدى طريقاً إلى الصواب من غيره. وقيل: يعمل على شاكلته أي على النحو الذي جرت به عادته وطبعه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.